الأخبار

مفاجآت في خطاب ميته فريدريكسن: ماذا قالت للرجال المسلمين وللفتيات المسلمات وكيف علقت على توقعات تنحيها من منصبها وما مستقبل سياسة الهجرة؟

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

عقد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الدنماركي اجتماعه السنوي يومي السبت والأحد في مدينة آلبورغ، وحمل خطاب ميته فريدريكسن رئيسة الحزب ورئيسة الوزراء الدنماركية للولاية الثالثة على التوالي رسائل سياسية لافتة، بما فيها ردودها على الأخبار والتحليلات السياسية في وسائل الإعلام الدنماركية التي تناولت احتمال تنحي رئيسة الوزراء قبل الانتخابات المقبلة وعن من سيخلفها في المنصب، كما وجهت كلاماً مباشراً في خطابها إلى الرجال المسلمين في الدنمارك، وتحدثت عن تمسكها وحزبها بالخط المتشدد في ملف الهجرة.

رسالة مباشرة إلى الرجال المسلمين وللفتيات المسلمات

في خطابها، توجهت فريدريكسن بشكل مباشر إلى المسلمين الذين يلتزمون بالقانون، قائلة إنها تخاطب المسلم الذي «لا يمكن أن يحلم بالتعاطف مع المنظمات الإرهابية أو قوانين الشريعة»، كما خاطبت شابًا يبلغ 18 عامًا من أصول إثنية مختلفة ويحلم بأن يصبح شرطيًا.

وانتقدت في الوقت نفسه بعض الأئمة، متسائلة عن مدى تعب هؤلاء الشباب من أئمة وصفتهم بأنهم أصبحوا أكثر رجعية من الخطاب الموجود في كثير من المساجد في الشرق الأوسط. وربطت فريدريكسن ذلك بموقف حكومتها من الهجرة والجريمة، قائلة إن الهجرة الكبيرة جعلت المجتمع الدنماركي «أكثر انعدامًا للأمان وأكثر قلقًا»، فيما أشارت إلى خطط لتشديد العقوبات على الجرائم الخطيرة التي يرتكبها أجانب، وهذا ما قالته: «لذلك، أوجه اليوم أيضًا تحية مباشرة إلى بعض منكم. إليك أنت، الرجل العصري، الذي لا يمكن أن يتخيل أن يضرب أبناءه. والذي لا يمكن أن يتخيل أن يجبر ابنته على ارتداء الحجاب، أو أن يتدخل بأي شكل آخر في اختيار من يكون حبيبها. إليك أنت، المسلم الذي يعيش في الدنمارك، والذي لا يمكن أن يتخيل أبدًا أن يتعاطف مع منظمات إرهابية أو مع تطبيق الشريعة. إليك أنت، الذي تبلغ من العمر 18 عامًا، وتنحدر من خلفية إثنية أقلية، وتحلم بأن تصبح شرطيًا. كم قد سئمتم من أئمة أصبحوا، مع مرور الوقت، أكثر رجعية من الخطاب الذي نسمعه في العديد من المساجد في الشرق الأوسط. وكم قد سئمتم من الشباب الذين، بالإضافة إلى ثقافة الهيمنة الموجودة في الدنمارك، يمارسون/يحملون تلك الثقافة التي هربت عائلاتكم نفسها منها. ارفضوا ذلك، شاركوا وانخرطوا، وأظهروا أنكم الأغلبية. تلك الفتاة التي تدير ظهرها للقوى الرجعية، نحن إلى جانبك».

أما الجزء الآخر من خطابها، والمتعلق بالهجرة والجريمة، فهو: «الهجرة الكبيرة جعلت مجتمعنا أكثر انعدامًا للأمان، وأكثر إثارة للشعور بعدم الطمأنينة». وقد قالت ذلك في سياق حديثها عن مقترح الحكومة تشديد العقوبات على الجرائم الخطيرة التي يرتكبها الأجانب.

فريدريكسن تعلن بوضوح: أريد ولاية رابعة

لكن الرسالة السياسية الأبرز في الاجتماع كانت حسم فريدريكسن، بصورة أكثر وضوحًا من السابق، الجدل حول مستقبلها السياسي. فقد أعلنت أمام أعضاء الحزب أنها تريد مواصلة عملها خلال الفترة البرلمانية الحالية، وكذلك في الفترة المقبلة إذا حصل الاشتراكيون الديمقراطيون مجددًا على ثقة الناخبين لقيادة البلاد.

وقالت بوضوح: «إذا كنتم موافقين على ذلك، فسأبقى»، مؤكدة لاحقًا أمام الصحافة أنها لا ترغب في القيام بشيء آخر، وأنها أرادت وضع حد للشائعات المتكررة حول احتمال مغادرتها قيادة الحزب. وبذلك تكون فريدريكسن قد أعلنت استعدادها لخوض ولاية رابعة كرئيسة للوزراء إذا فاز الحزب مجددًا وشكل الحكومة.
تثبيت كريستينا كريوزياك هانسن نائبة لرئيسة الحزب

وفي الاجتماع نفسه كانت هناك مفاجأة أكبر صباح اليوم، حيث وافق الحزب رسميًا على تعيين رئيسة بلدية هولبيك، كريستينا كريوزياك هانسن، نائبة لرئيسة الحزب، خلفًا لماري ستيركه التي غادرت السياسة بعد خسارتها في الانتخابات.

وكانت هانسن قد تولت المنصب بالإنابة منذ يونيو، وترشحت دون منافس، لذلك كان التصويت إجراءً شكليًا لكنه مهم بالنسبة إلى قيادة الحزب. وتضم القيادة الحالية للحزب إلى جانب فريدريكسن نائبي الرئيس كريستينا كريوزياك هانسن وموغنس ينسن.

الاشتراكيون الديمقراطيون يتمسكون بخط الهجرة المتشدد

كما حمل خطاب فريدريكسن رسالة واضحة بأن الحزب لا ينوي التخلي عن أحد أبرز خطوطه السياسية، وفي مقدمتها سياسة الهجرة. فقد شددت على أن الحزب سيواصل موقفه الصارم، فيما يعتبر الاشتراكيون الديمقراطيون أن السنوات الأخيرة شهدت انخفاضًا في تدفق طالبي اللجوء، وزيادة في إعادة المرفوضين، وتشديدًا لقواعد ترحيل الأجانب المدانين بالجرائم.

ويؤكد الحزب رسميًا أن أربعة من كل خمسة مقترحات أساسية قدمها في سياسته الخاصة بالهجرة عام 2018 أصبحت منفذة أو منفذة جزئيًا، كما يواصل الدفع باتجاه إنشاء مراكز استقبال لطالبي اللجوء خارج أوروبا.

وبذلك حاولت فريدريكسن في اجتماع الحزب أن تجمع بين رسالتين: التأكيد لقاعدتها السياسية بأنها باقية ومستعدة لقيادة الحزب في الانتخابات المقبلة، والتأكيد في الوقت نفسه على استمرار الخط السياسي الذي تبناه الاشتراكيون الديمقراطيون في ملفات الهجرة والأمن، مع توجيه رسالة مختلفة إلى المسلمين الذين تعتبرهم جزءًا من المجتمع الدنماركي الملتزم بالقانون والذين يتركون الأئمة في الدنمارك وخطابهم الرجعي خلفهم. ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه الحزب إعادة بناء ثقة الناخبين بعد سلسلة من النتائج الانتخابية الضعيفة.

ميته فريدريكسن تعلق على تراجع كبير للحزب مع بقائه الأقوى في الدنمارك

وتحدثت فريدريكسن كذلك عن التراجع الكبير للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات الأخيرة، مشيرة إلى أن الحزب خسر جزءًا كبيرًا من الدعم الذي كان يحظى به، لكنه لا يزال الحزب الأكبر والأقوى في الدنمارك، مؤكدة رغبتها في استعادة ثقة الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب والعمل على استعادة دعمهم في الانتخابات المقبلة، وبقائها رئيسة لولاية رابعة.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
خطأ: Content is protected !!