من أخبار الجوارالأخبار

السويد أمام انتخابات حاسمة.. هل يدخل حزب «ديمقراطيو السويد» اليميني المتشدد الحكومة للمرة الأولى؟ وما تأثير ذلك على صعود اليمين الشعبوي في أوروبا؟

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

حزب ديمقراطيو السويد اليميني المتشدد أمام لحظة تاريخية

يتوجه الناخبون السويديون اليوم الأحد 13 سبتمبر إلى صناديق الاقتراع في انتخابات قد تفتح الباب أمام دخول حزب ديمقراطيو السويد Sverigedemokraterna إلى الحكومة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، في تحول قد يعيد رسم المشهد السياسي السويدي ويمنح اليمين الشعبوي دوراً رسمياً داخل السلطة التنفيذية.

ويقود الحزب جيمي أوكيسون Jimmie Åkesson، الذي نجح خلال السنوات الماضية في نقل ديمقراطيي السويد من حزب كان معزولاً سياسياً إلى أحد أهم أركان المعسكر اليميني. وفي انتخابات 2022 حصل الحزب على 20.54% من الأصوات و73 مقعداً، ليصبح أكبر أحزاب اليمين في البرلمان متقدماً على حزب المحافظين الذي حصل على 19.10% و68 مقعداً.

لكن الحزب لم يدخل الحكومة بعد انتخابات 2022، إذ تشكلت حكومة من المحافظين والديمقراطيين المسيحيين والليبراليين بقيادة أولف كريسترسون Ulf Kristersson، بينما قدم ديمقراطيو السويد الدعم البرلماني للحكومة من خارجها في إطار اتفاق تيدو Tidöavtalet.

كريسترسون يفتح باب الحكومة أمام أوكيسون

تغير الوضع بصورة جوهرية هذا العام، بعدما أعلن كريسترسون في أبريل أن ديمقراطيي السويد سيدخلون الحكومة إذا فازت أحزاب تيدو بالانتخابات.

وقال كريسترسون في مؤتمر صحفي مشترك مع أوكيسون إن الحزب سيحصل في مثل هذه الحكومة على نفوذ سياسي كبير ومناصب وزارية مهمة في مجالي الهجرة والاندماج، كما أعلن المحافظون رغبتهم في تشكيل حكومة تضم الأحزاب الأربعة التي تشكل المعسكر الحاكم الحالي.

وبذلك لم يعد السؤال المطروح في السويد هو ما إذا كان ديمقراطيو السويد يستطيعون التأثير في الحكومة من خارجها، بل ما إذا كانوا سيدخلونها ويحصلون على مقاعد وزارية بصورة رسمية.

سباق متقارب قبل ساعات من الحسم

لا تمنح استطلاعات الرأي الأخيرة أفضلية حاسمة لأي من المعسكرين. وأظهر آخر استطلاع لـInfostat، المنشور في 12 سبتمبر، حصول أحزاب اتفاق تيدو، أي المحافظين وديمقراطيي السويد والديمقراطيين المسيحيين والليبراليين، على 48.8%، مقابل 49.6% لأحزاب المعارضة الرئيسية، وهي الاشتراكيون الديمقراطيون وحزب اليسار وحزب الوسط وحزب الخضر. وقال المعهد إن الفارق البالغ 0.8 نقطة يقع ضمن هامش الخطأ، فيما أشار إلى أن نحو 9% من الناخبين ما زالوا غير حاسمين.

ويظهر متوسط آخر للاستطلاعات المنشورة حتى 12 سبتمبر تقدماً للمعارضة بنحو 2.9 نقطة مئوية، مع حصول الاشتراكيين الديمقراطيين على 27.8%، وديمقراطيي السويد على 19%، والمحافظين على 17.2%.

وهذا يعني أن فوز المعارضة أو اليمين لا يمكن اعتباره مضموناً، وأن أداء الأحزاب الأصغر، ولا سيما الليبراليين الذين يقتربون من عتبة دخول البرلمان البالغة 4%، قد يكون حاسماً في تحديد شكل الأغلبية المقبلة.

لماذا يمثل دخول ديمقراطيي السويد الحكومة تحولاً كبيراً؟

يحمل دخول الحزب إلى الحكومة أهمية تتجاوز مجرد تغيير في توزيع المناصب الوزارية، لأنه سيعني انتهاء مرحلة طويلة ظل فيها معظم الأحزاب التقليدية يتجنبون إشراكه رسمياً في السلطة.

وقد تحول الحزب خلال السنوات الأخيرة إلى قوة مركزية في السياسة السويدية، وأصبح شريكاً أساسياً في اتفاق تيدو الذي أتاح لحكومة كريسترسون الوصول إلى السلطة بعد انتخابات 2022. ومن خلال الاتفاق، تمكن ديمقراطيو السويد من التأثير في السياسات الحكومية رغم بقائهم خارج مجلس الوزراء.

أما دخولهم الحكومة فعلياً فسيرفع مستوى نفوذهم السياسي إلى درجة جديدة، خصوصاً أن كريسترسون ربط مشاركتهم بالحصول على مناصب وزارية في ملفات الهجرة والاندماج، وهي من أكثر القضايا التي جعلت الحزب قوة انتخابية مؤثرة.

الهجرة والجريمة في صلب المعركة

يدور جزء كبير من الانتخابات حول الهجرة والجريمة المنظمة، وهما ملفان أصبحا من أبرز القضايا السياسية في السويد.

ويتبنى ديمقراطيو السويد مواقف أكثر تشدداً في ملف الهجرة، بينما دافع اليمين الحاكم عن سياسات تهدف إلى الحد من الهجرة وتشديد إجراءات مكافحة الجريمة والعصابات.

وفي المقابل، تقود زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندرسون Magdalena Andersson معسكر المعارضة الذي يسعى إلى استعادة السلطة، في انتخابات تبدو في نهايتها أكثر تنافسية مما أوحت به بعض استطلاعات الصيف.

ماذا سيحدث إذا فاز اليمين؟

إذا تمكنت أحزاب تيدو من تحقيق الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، فمن المرجح أن تشهد السويد للمرة الأولى حكومة يشارك فيها ديمقراطيو السويد بصورة رسمية.

وسيكون ذلك أكبر تحول سياسي للحزب منذ دخوله البرلمان، كما سيمنح أوكيسون وحزبه نفوذاً مباشراً على صناعة القرار بدلاً من الاكتفاء بدعم الحكومة من الخارج.

لكن نجاح اليمين في الانتخابات لن يحسم وحده كل التفاصيل، إذ ستبدأ بعد ذلك مفاوضات حول توزيع الحقائب الوزارية والبرنامج الحكومي والعلاقة بين الأحزاب الأربعة، خصوصاً أن ديمقراطيي السويد أصبحوا قوة انتخابية كبيرة داخل المعسكر نفسه.

وماذا يعني فوز أندرسون؟

أما إذا نجحت المعارضة بقيادة أندرسون في قلب النتيجة، فستعود الاشتراكية الديمقراطية إلى رئاسة الحكومة بعد أربع سنوات من حكم كريسترسون.

وسيكون ذلك في الوقت نفسه انتكاسة لمحاولة اليمين نقل ديمقراطيي السويد من موقع الشريك البرلماني إلى موقع الشريك الحكومي، وقد يؤجل دخول الحزب إلى السلطة أو يفرض على اليمين إعادة النظر في استراتيجيته للتحالف معه.

لكن عودة الاشتراكيين الديمقراطيين لن تعني بالضرورة عودة السويد إلى سياسات الماضي؛ فالمشهد السياسي تغير بصورة كبيرة منذ انتخابات 2022، وأصبحت قضايا الهجرة والأمن والدفاع في قلب النقاش لدى معظم الأحزاب الرئيسية.

النتيجة السويدية قد ترسل إشارة إلى أوروبا

تحظى الانتخابات باهتمام أوروبي واسع لأن نتيجة ديمقراطيي السويد ستأتي في سياق صعود مستمر للأحزاب اليمينية والشعبوية في عدد من الدول الأوروبية.

وفي حال دخل الحزب الحكومة فعلياً، فستصبح السويد مثالاً جديداً على انتقال حزب يميني شعبوي كان معزولاً عن السلطة إلى قلب الحكومة، وهو تطور قد يشجع قوى يمينية مماثلة في دول أوروبية أخرى على المطالبة بدور حكومي مباشر.

لكن خسارة اليمين ستبعث برسالة مختلفة تماماً، مفادها أن صعود هذه الأحزاب إلى مواقع متقدمة في استطلاعات الرأي لا يعني بالضرورة قدرتها على الوصول إلى السلطة، وأن الناخبين يمكن أن يعيدوا أحزاب يسار الوسط إلى الحكم حتى بعد التحولات الكبيرة التي شهدها الخطاب السياسي حول الهجرة والجريمة.

السويد أمام مفترق طرق سياسي

لذلك تبدو انتخابات اليوم أكبر من مجرد منافسة بين كريسترسون وأندرسون على رئاسة الوزراء. فالاختيار الحقيقي يتعلق أيضاً بمستقبل العلاقة بين الأحزاب التقليدية واليمين الشعبوي في السويد.

فوز اليمين قد يجعل دخول ديمقراطيي السويد إلى الحكومة واقعاً للمرة الأولى، ويمنح الحزب دوراً مباشراً في ملفات الهجرة والاندماج، بينما سيعني فوز المعارضة بقيادة أندرسون تأجيل هذه الخطوة وإعادة الاشتراكيين الديمقراطيين إلى السلطة.

ومع تقارب النتائج إلى هذا الحد، لن يكون مهماً فقط أي معسكر يحصل على أكبر عدد من الأصوات، بل أيضاً أي أحزاب تتجاوز العتبة البرلمانية، وكيف ستتوزع المقاعد الـ349 في البرلمان، ومن يستطيع في النهاية بناء الحكومة التي تحظى بالدعم البرلماني الكافي.

واللافت أن كريسترسون حسم بالفعل، قبل التصويت، مسألة كانت تبدو قبل سنوات غير قابلة للتصور في السياسة السويدية: إذا فاز اليمين، فإن ديمقراطيي السويد لن يبقوا هذه المرة خارج الحكومة، بل أصبح دخولهم إليها جزءاً معلناً من خطة المعسكر الحاكم.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
خطأ: Content is protected !!