بعيداً عن أضواء اتفاق غرينلاند… وزير الخارجية الدنماركي يتحرك في نيويورك بشأن ملف الهجرة ويلتقي مع 6 دول إفريقية
على الرغم من الزخم الإعلامي الكبير الذي أحاط باتفاق غرينلاند بين الدنمارك والولايات المتحدة وغرينلاند خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كان وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يجري في الوقت نفسه مشاورات ولقاءات تركز على ملف آخر لا يقل أهمية بالنسبة للحكومة الدنماركية، وهو الهجرة وتعزيز التعاون مع عدد من الدول الإفريقية، إلى جانب قضايا أوكرانيا والشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي.
وخصص لارس لوكه خلال أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي امتد من 20 إلى 23 سبتمبر، جزءاً من أجندته لتعزيز الشراكات مع إفريقيا، إلى جانب مباحثات حول أوكرانيا والشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي.
وكان من أبرز هذه اللقاءات اجتماع عقده الوزير الدنماركي في نيويورك مع وزير الخارجية ووزير الداخلية في رواندا، حيث بحث الجانبان التعاون بين البلدين، بما في ذلك ما وصفه لوكه بـ«النموذج المبتكر» الذي تتبناه رواندا في مجال اللجوء.
وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن للصحافة عقب اجتماعه مع وزيري الخارجية والداخلية في رواندا في نيويورك، إنه يتوقع أن تتمكن الدنمارك ورواندا من إبرام اتفاقية شراكة في كوبنهاغن خلال شهر نوفمبر المقبل.
لكن الوزير شدد على أن الاتفاق المرتقب لا يتعلق بالهجرة وحدها، موضحاً أن الدنمارك تعمل خلال هذا الخريف على بناء إطار تعاون أوسع مع ست دول إفريقية، بهدف تنظيم العلاقات معها ضمن إطار «جديد وأكثر استراتيجية». ويرتبط ذلك أيضاً بافتتاح عدد من السفارات الدنماركية في القارة الإفريقية خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي ملف الهجرة في خلفية هذه التحركات، في وقت تدفع فيه الدنمارك، إلى جانب ألمانيا وهولندا والنمسا واليونان، باتجاه تطوير ما يسمى «مراكز العودة» أو Return Hubs خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، لاستقبال أشخاص لا يملكون حق الإقامة في دول الاتحاد تمهيداً لإعادتهم.
وكانت الدول الخمس قد عقدت اجتماعاً في كوبنهاغن في 4 سبتمبر لمناقشة الخطوات العملية لإنشاء نظام لمراكز العودة خارج الاتحاد الأوروبي، بمشاركة المفوضية الأوروبية ولارس لوكه راسموسن. وأعلنت المجموعة آنذاك أنها ستكثف الحوار مع دول شريكة خارج الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، تكتسب رواندا أهمية خاصة بالنسبة للدنمارك، خصوصاً أن البلدين سبق أن بحثا إقامة نموذج لاستقبال طالبي اللجوء في رواندا، بينما أصبح التركيز الدنماركي حالياً أكبر على إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقاً قانونياً في البقاء في أوروبا.
ومع ذلك، أكد لارس لوكه أنه لا يقول إن الدنمارك أو الاتحاد الأوروبي يتفاوضان حالياً مع رواندا تحديداً بشأن إنشاء مركز لاستقبال طالبي اللجوء، مشيراً إلى وجود «عدة خيارات» قيد البحث.
وتعكس التحركات الدنماركية في نيويورك توجهاً أوسع في سياسة كوبنهاغن تجاه إفريقيا. فوزارة الخارجية تقول إن الدنمارك تريد توسيع شراكاتها مع الدول الإفريقية على أساس المصالح المشتركة، وليس حصر العلاقات في المساعدات الإنمائية أو ملف الهجرة وحده. وتشمل الاستراتيجية الدنماركية مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والابتكار والأمن، إلى جانب التعامل مع ضغوط الهجرة.
وكان لارس لوكه قد أكد في استراتيجية الدنمارك تجاه إفريقيا أن أوروبا وإفريقيا بحاجة إلى بعضهما البعض لمواجهة قضايا مشتركة، من بينها ضغوط الهجرة والتغير المناخي والأمن، داعياً إلى بناء شراكات أكثر توازناً مع الدول الإفريقية.
وبذلك فإن مشاركة وزير الخارجية الدنماركي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تكن محصورة في ملف غرينلاند، رغم أن الاتفاق الأمريكي الدنماركي الغرينلاندي حظي بالجزء الأكبر من الاهتمام الإعلامي خلال وجوده في نيويورك. ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظار متجهة إلى المفاوضات حول أمن غرينلاند ودور الولايات المتحدة وحلف الناتو في المنطقة القطبية، كان لارس لوكه يعمل أيضاً على مسار دبلوماسي موازٍ يتعلق بعلاقات الدنمارك مع إفريقيا، وبحث أدوات جديدة للتعامل مع الهجرة والعودة والتعاون الاقتصادي والسياسي.







