وسط مخاوف أوروبية: الدنمارك تحذّر من تمويل الحرب الروسية بعد اتفاق الديزل بين ترامب وبوتين
وفقاً لهيئة الإذاعة الدنماركية DR، حذّر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen من أن اتفاق توريد الديزل بين الولايات المتحدة وروسيا قد يمنح موسكو إيرادات إضافية تساعدها على مواصلة الحرب في أوكرانيا، مؤكداً تمسك الدنمارك والاتحاد الأوروبي بمواصلة الضغط الاقتصادي على روسيا، فبينما تسعى واشنطن إلى زيادة المعروض وتخفيف تكاليف الوقود، تتمسك الدنمارك وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية بمواصلة الضغط الاقتصادي على روسيا، خشية أن تتحول عائدات الطاقة الإضافية إلى مورد جديد لتمويل الحرب في أوكرانيا.
كوبنهاغن ترفض تقويض العقوبات على موسكو
وشدد راسموسن على أن الاتحاد الأوروبي بذل جهوداً كبيرة لفرض عقوبات صارمة على روسيا وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية، مؤكداً ضرورة عدم السماح لأي اتفاق جديد بتقويض هذه الجهود.
وأوضح الوزير أن موقف الدنمارك والاتحاد الأوروبي سيظل قائماً على الضغط على الاقتصاد الروسي ومواصلة دعم أوكرانيا، في وقت تثير فيه الخطوة الأمريكية تساؤلات حول مدى التزام الحلفاء بالنهج نفسه تجاه موسكو.
ترامب يعلن اتفاقاً لتوريد الديزل إلى الأسواق العالمية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة 9 أكتوبر، أنه توصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقضي بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل بصورة فورية إلى الأسواق الأمريكية والعالمية.
وذكر ترامب في منشور عبر منصته تروث سوشيال أن الاتفاق يشمل أيضاً توريد 500 ألف طن إضافية خلال نوفمبر، ثم مليون طن أخرى بعد ذلك، إلى جانب كميات أكبر قد تصل إلى 3 ملايين طن خلال فترة قصيرة، وفقاً لما أعلنه الرئيس الأمريكي، وبحسب قدرة المصافي الروسية على الإنتاج.
ونقلت وكالة رويترز هذه التفاصيل، مشيرة إلى أن إدارة ترامب تسعى من خلال زيادة الإمدادات إلى تخفيف ارتفاع أسعار الديزل، الذي يشكل ضغطاً على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية في الولايات المتحدة.
واشنطن تخفف القيود مؤقتاً
وعقب إعلان الاتفاق، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً مؤقتاً يسمح بإجراء معاملات مرتبطة ببيع الديزل الروسي وتسليمه واستيراده، على أن يستمر العمل بالترخيص حتى 7 أبريل 2027.
ويأتي القرار في سياق محاولة زيادة المعروض من الوقود، لكنه يثير مخاوف من أن تستفيد روسيا مالياً من استئناف بيع كميات إضافية من منتجاتها النفطية، في وقت لا تزال فيه العقوبات الغربية تستهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.
ألمانيا تؤكد استمرار العقوبات ودعم أوكرانيا
وفي موقف يعكس استمرار الخلاف بشأن الخطوة الأمريكية، أكدت الحكومة الألمانية، يوم السبت 10 أكتوبر، أنها ستواصل الالتزام بالعقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا.
ونقلت رويترز عن المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس قوله إن برلين تتمسك بقرارات العقوبات وتعمل مع شركائها الأوروبيين على بحث إجراءات إضافية.
وأكدت الحكومة الألمانية أيضاً أن دعمها لأوكرانيا لم يتغير، وأن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى حل للحرب ستستمر. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد أكد في مناسبات سابقة أن بلاده لن تخفض مساعداتها لأوكرانيا.
زيلينسكي ينتقد الاتفاق الأمريكي الروسي
كما انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتفاق، معتبراً أنه قد يمنح روسيا مزيداً من الأموال التي يمكن استخدامها في تمويل الحرب.
وبحسب رويترز، جاء إعلان الاتفاق بينما كانت وفود أوكرانية وأمريكية تجري محادثات بشأن سبل التوصل إلى تسوية للحرب، ما أثار مخاوف في كييف من أن يؤدي تخفيف القيود الاقتصادية إلى إضعاف الضغط على موسكو.
ارتفاع أسعار الوقود وراء التحرك الأمريكي
ويأتي الاتفاق في ظل ارتفاع كبير في أسعار الديزل بالولايات المتحدة، وهو ما يزيد تكاليف النقل والزراعة وتشغيل المعدات، وينعكس بدوره على أسعار السلع والتضخم.
وتشير رويترز إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل ضغطاً سياسياً على إدارة ترامب قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر 2026. ومع ذلك، يشكك محللون في قدرة الإمدادات الروسية الإضافية وحدها على خفض الأسعار بصورة مستدامة.








