بعد تبرئتها من تهمة تأييد الإرهاب… الادعاء الدنماركي يطالب بسجن امرأة بسبب تعليق على فيسبوك بشأن حركة حماس

طالب الادعاء العام الدنماركي بمعاقبة امرأة تبلغ من العمر 30 عاماً بالسجن لمدة لا تقل عن 60 يوماً، على خلفية تعليق نشرته على فيسبوك بشأن حركة حماس، رغم صدور حكم سابق ببراءتها من تهمة التأييد العلني للإرهاب، وفقاً لوكالة الأنباء الدنماركية ريتساو Ritzau.
ونظرت محكمة الاستئناف الشرقية Østre Landsret القضية يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، بعدما استأنف الادعاء العام الحكم الذي أصدرته محكمة أودنسه في 23 أكتوبر 2024، والذي انتهى إلى تبرئة المرأة التي عرّفتها صحيفة بوليتيكن Politiken باسم نادين Nadine.
تعليق على مقال بشأن غزة
وتعود القضية إلى 19 ديسمبر 2023، عندما نشرت نادين تعليقاً على صفحة صحيفة بوليتيكن على فيسبوك، أسفل مقال تناول مقتل أطفال في قطاع غزة.
وتحدثت في تعليقها عن استمرار الحرب منذ 73 عاماً، وأن حركة حماس بدأت ترد بقوة، معتبرة أن لديها أسباباً لذلك، وأن أي شعب قد يتصرف بالطريقة نفسها.
ويرى الادعاء العام أن التعليق يتضمن تأييداً للهجوم الذي نفذته حركة حماس ضد إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وهو ما يشكل وفقاً للاتهام مخالفة للمادة القانونية التي تجرّم التأييد العلني للأعمال الإرهابية.
خلاف قانوني حول المقصود من التعليق
ودافع المحامي هيلينه بريدر Helene Brædder عن نادين مؤكداً أن موكلته لم تؤيد الإرهاب بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأن تعليقها لم يكن متعلقاً بهجوم 7 أكتوبر تحديداً.
وأوضح الدفاع أن نادين لم تكن تعرف بدقة طبيعة حركة حماس، وأن فهمها للأحداث استند إلى معلومات قرأتها عن نشأة الحركة في ظل عدم امتلاك الفلسطينيين جيشاً.
وفي المقابل رفض المدعي العام هنريك أوغورد Henrik Aagaard هذا التفسير، مشيراً إلى أن التعليق نُشر بعد أكثر من شهرين على الهجوم، وبعد تغطية إعلامية واسعة لأحداثه، كما لفت إلى أن نادين كانت ترد على تعليق آخر وردت فيه كلمة «مجزرة».
وانتقد الدفاع طريقة تحقيق الشرطة، معتبراً أنها لم تبحث بصورة كافية عن تعليقات أخرى يمكن أن تساعد في توضيح موقف المتهمة. وقدم تعليقاً آخر لنادين تحدثت فيه عن مقتل الأبرياء.
الحكم السابق ومسألة القصد الجنائي
وكانت محكمة أودنسه قد اعتبرت أن صياغة التعليق يمكن تفسيرها باعتبارها تأييداً للهجوم، لكنها خلصت إلى أن الأدلة لم تثبت توافر القصد الجنائي اللازم للإدانة.
ويتمسك الدفاع أمام محكمة الاستئناف بطلب البراءة، وفي حال صدور حكم بالإدانة، يطالب بألا تتجاوز العقوبة 30 يوماً مع وقف التنفيذ.
قضية منفصلة تتعلق بالجنسية الدنماركية
وكشفت التغطية أيضاً أن نادين فقدت جنسيتها الدنماركية بموجب قرار إداري صدر في 9 مايو 2025، في قضية منفصلة عن التعليق المنشور على فيسبوك.
وكانت قد حصلت على الجنسية بعد تبنيها من أحد والديها بالتبني عندما كانت تبلغ 9 سنوات، لكن وكالة قانون الأسرة الدنماركية Familieretshuset خلصت لاحقاً إلى أن إجراءات التبني لم تكن تمنحها الحق في اكتساب الجنسية بالطريقة التي حصلت بها عليها.
ووفقاً لصحيفة بوليتيكن، يدرس الادعاء العام كذلك إمكانية اتخاذ إجراءات تتعلق بترحيلها في حال إدانتها، وقد تقتصر النتيجة على تحذير من الترحيل. ولم يصدر قرار بترحيلها في هذه القضية.
خمس قضايا أمام محكمة الاستئناف
وتندرج قضية نادين ضمن 5 قضايا تنظرها محكمة الاستئناف الشرقية خلال الأسبوع نفسه، وتتعلق جميعها بتعليقات منشورة على فيسبوك بشأن هجوم 7 أكتوبر 2023.
وكانت المحاكم الابتدائية قد أصدرت أحكاماً بالبراءة الكاملة في 4 من هذه القضايا، بينما أدانت متهماً في القضية الخامسة بسبب أحد تعليقاته وبرأته من تعليق آخر.
ومن المنتظر صدور أحكام محكمة الاستئناف في القضايا الخمس يوم الجمعة 6 نوفمبر، ما يجعلها ذات أهمية في تحديد كيفية تطبيق القانون الدنماركي على التعبير عن المواقف السياسية المتعلقة بأحداث 7 أكتوبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً للمصدر.








