الأخبار

مؤتمر صحفي قبل قليل: بعد صدمة PISA.. الحكومة الدنماركية تتجه إلى حظر الهواتف والشاشات الخاصة في المدارس وتؤيد طرد الطلاب المشاغبين من الفصول الدراسية

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

أظهرت نتائج PISA تراجعًا تاريخيًا في مستوى الطلاب الدنماركيين، ما دفع الحكومة إلى طرح حزمة واسعة من الإجراءات، في مقدمتها حظر الهواتف المحمولة والشاشات الخاصة في المدارس، إلى جانب إنشاء «ثلاثية مدرسية» تضم الطلاب أنفسهم، وتشديد الإجراءات تجاه الطلاب الذين يعطلون الدروس، وضخ مليارات الكرونات في التعليم والبحث.

نتائج غير مسبوقة تفتح نقاشًا واسعًا

كشفت نتائج PISA الجديدة أن الطلاب الدنماركيين سجلوا أسوأ مستويات لهم منذ بدء مشاركة الدنمارك في الدراسة عام 2000. وتشمل الدراسة الطلاب في سن 15 عامًا وتقيس أداءهم في القراءة والرياضيات والعلوم. وسجلت الدنمارك في عام 2025 نحو 460 نقطة في القراءة، و471 نقطة في الرياضيات، و478 نقطة في العلوم، وهي أدنى مستويات تسجلها البلاد في تاريخ مشاركتها. ووفق مقياس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، يعادل نحو 20 نقطة عامًا دراسيًا واحدًا، ما يعني أن التراجع بين 2015 و2025 اقترب من عامين دراسيين في القراءة والرياضيات وعام واحد في العلوم.

ولم يقتصر التراجع على الطلاب الذين يواجهون أصلًا صعوبات دراسية، بل شمل أيضًا الطلاب المتفوقين، كما ظهرت مشكلات مرتبطة بالحضور والانضباط والتشتت داخل المدارس. وأظهرت النتائج كذلك أن الطلاب الدنماركيين يتعرضون بدرجة مرتفعة للتشتت بسبب الأجهزة الرقمية ووسائل الإعلام.

الشاشات تتصدر قائمة الأسباب المطروحة

أظهرت بيانات PISA أن 36% من الطلاب الدنماركيين قالوا إنهم يتشتتون بالأجهزة الرقمية أو وسائل الإعلام، مثل الهواتف والمواقع والتطبيقات، في معظم حصص العلوم أو جميعها تقريبًا. كما جاءت الدنمارك فوق متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في ما يتعلق بهذا النوع من التشتت.

ودفع ذلك الحكومة إلى وضع استخدام الشاشات في قلب ردها على الأزمة، رغم أن نتائج PISA لا تقدم بحد ذاتها دليلًا على أن الهواتف هي السبب الوحيد أو المباشر في تراجع التحصيل.

الحكومة تقترح حظرًا شاملًا

طرحت الحكومة حظرًا شاملًا على الهواتف المحمولة و«الشاشات الخاصة» في المدارس الابتدائية الحكومية والمدارس الحرة، على أن يشمل الحظر وقت الدراسة والاستراحات معًا. ووفق العرض الحكومي، لن يكون الهاتف متاحًا للطلاب خلال اليوم الدراسي، مع إمكانية وجود استثناءات مبررة، ومنها الحالات الصحية التي يحتاج فيها الطالب إلى الهاتف.

وقالت رئيسة الوزراء مته فريدريكسن Mette Frederiksen إن مواقع التواصل الاجتماعي تخلق نوعًا من الإدمان وترتبط، بحسب رؤيتها، بأزمة الرفاه النفسي بين الأطفال والشباب. ووجهت رسالة مباشرة إلى الطلاب، موضحة أن الحكومة لا تريد أن تأخذ منهم شيئًا بقدر ما تريد أن تعيد إليهم طفولتهم وحريتهم.

وأكدت فريدريكسن أن المشكلة، في نظرها، تتجاوز المدرسة نفسها، وقالت إن المجتمع «يتجه جماعيًا إلى أن يصبح أقل ذكاءً»، وربطت جانبًا كبيرًا من المشكلة بتأثير شركات التكنولوجيا الكبرى.

هيونيكه: لا يمكننا الانتظار أكثر

دافع وزير التعليم ماغنوس هيونيكه Magnus Heunicke عن الحظر، وقال إن الحكومة لا ترى مجالًا لمزيد من الانتظار. واستند، بحسب ما نقلته TV 2، إلى مقارنة نتائج PISA بين الدول التي طبقت قيودًا مشابهة على الهواتف، معتبرًا أن الدول التي اتخذت هذه الخطوة تحقق نتائج أفضل.

وأوضح الوزير أن الطلاب، في حال تطبيق النظام المقترح، سيُطلب منهم تسليم هواتفهم في بداية اليوم الدراسي واستعادتها عند انتهاء اليوم. وأشار إلى إمكان الاستثناء في الحالات التي يحتاج فيها الطالب إلى الهاتف لأسباب صحية.

ولم يطرح هيونيكه حظر الهواتف باعتباره الإجراء الوحيد. فقد تحدث خلال المؤتمر الصحفي عن تزايد التشتيت الرقمي، والتأخر عن المدرسة والغياب غير القانوني، وكثرة المعلمين البدلاء، وتراجع فضول الطلاب وازدياد الاضطرابات داخل الفصول. وقال إن هذه المشكلات تظهر في أجزاء واسعة من العالم الغربي، لكنها تظهر بصورة أشد في الدنمارك.

الحكومة تريد أيضًا التعامل مع الفوضى داخل الفصول

أعلنت الحكومة كذلك أنها ستقدم في بداية نوفمبر مشروع قانون يمنح المدارس إمكانية التدخل بصورة أكثر حسمًا مع الطلاب الذين يمنعون بدء التدريس. ويهدف المشروع إلى السماح بإخراج الطالب فعليًا من الفصل إذا تعذر بدء الدرس بسبب الاضطرابات.

وقال هيونيكه إن هذا الإجراء مطلوب بشدة من المعلمين، مشيرًا إلى أن المقترح ليس جديدًا بالكامل، إذ كان قد خضع للاستشارة منذ نوفمبر من العام السابق.

المعلمون يطالبون بتخفيف الأعباء

رحب رئيس جمعية المعلمين الدنماركية غورغون أورسكوف مادسن Gordon Ørskov Madsen بالإشارات التي أرسلتها الحكومة، لكنه شدد على أن الأزمة تحتاج إلى معالجة أوسع. وقال إن المدرسة تواجه عددًا كبيرًا من المهام، وإن من الضروري تحديد ما ينبغي أن تتولاه المدرسة وما ينبغي أن يخرج من مسؤولياتها.

وطالب مادسن كذلك بتدريب مزيد من المعلمين، حتى يحصل الطلاب بدرجة أكبر على تدريس من أشخاص يحملون التأهيل المهني المطلوب.

مديرو المدارس يرون أثرًا رمزيًا للحظر

تقول رئيسة جمعية مديري المدارس دورته أندرياس Dorte Andreas إن معظم المدارس الدنماركية لديها أصلًا حظر أو سياسة تحد من استخدام الهواتف خلال اليوم الدراسي. ومع ذلك، ترى أن تحويل الأمر إلى قاعدة وطنية يمكن أن يكون له أثر، خصوصًا باعتباره رسالة واضحة إلى أولياء الأمور بأن القضية تحظى بأهمية سياسية ومجتمعية.

وأكدت أن الحظر المقترح سيشمل الفصول وساحات المدارس، وسيطبق على المدارس الحكومية والمدارس الحرة على حد سواء.

وتدعم بيانات وزارة التعليم هذا الجزء من الصورة؛ فقد أظهرت دراسة للوزارة أن 83% من المدارس الحكومية و85% من المدارس الحرة كانت لديها بالفعل قواعد على مستوى المدرسة بشأن الهواتف والساعات الذكية، فيما كانت نسبة المدارس التي لا تملك أي قواعد في هذا المجال محدودة للغاية.

ثلاثية مدرسية بمشاركة الطلاب

إلى جانب الحظر، أعلنت الحكومة إنشاء «ثلاثية مدرسية» لبحث المشكلات التي تواجه المدرسة الدنماركية. وقالت وزيرة الاقتصاد والداخلية بيا أولسن دير Pia Olsen Dyhr إن هناك حاجة إلى توفير مزيد من الوقت والتفاعل بين العاملين المؤهلين والأطفال، معتبرة أن نتائج PISA تظهر بوضوح أن المجتمع أخفق في الوفاء بمسؤوليته تجاه الأطفال.

وتريد الحكومة أن يشارك طلاب المدارس الحكومية أنفسهم في هذه الثلاثية، حتى لا تُتخذ القرارات المتعلقة بهم «فوق رؤوسهم»، وفق تعبير الوزيرة.

وتتصل هذه الخطوة بما طرحته الحكومة من رغبة في إشراك مختلف أطراف المجتمع في إعادة بناء المدرسة، بدل حصر النقاش في وزارة التعليم أو البرلمان.

دير تحذر من ضغوط متزايدة على المعلمين

قالت بيا أولسن دير إن الضغط أصبح كبيرًا جدًا في حياة المعلمين اليومية، وإن المدارس باتت مطالبة بالتعامل مع مشكلات أكثر من أي وقت مضى. وأضافت أن الأطر التي يعمل ضمنها النظام المدرسي تواجه تحديات خطيرة، مؤكدة ضرورة اتخاذ ما يلزم لتحسين رفاه الأطفال وتكوينهم.

وفي إطار الحزمة المالية التي أعلنتها الحكومة، تحدثت دير خلال المؤتمر عن مليار كرونة إضافية ستخصص للتعليم والبحث بصورة دائمة، بينما أشارت الحكومة إجمالًا إلى رفع بقيمة خمسة مليارات كرونة لمجموعة من المبادرات. ووفق TV 2، فإن جزءًا من هذه الأموال كان قد ورد بالفعل في الأساس في البرنامج الحكومي.

ليدغارد: المشكلة لا تقع داخل المدرسة وحدها

أعرب وزير الأعمال والمنافسة مارتن ليدغارد Martin Lidegaard عن حزنه الشديد تجاه نتائج PISA، وقال إن الأرقام توضح بجلاء أن المدرسة ليست المكان الوحيد الذي يجب التدخل فيه. وأشار إلى أن تراجع المستوى لم يقتصر على المدارس الحكومية، بل ظهر أيضًا في المدارس الحرة.

ورأى ليدغارد أن الشاشات تشكل بالتأكيد جزءًا من تفسير المشكلة، لكنه طرح سؤالًا آخر لا يقل أهمية: ماذا سيضع المجتمع مكان الشاشات إذا قرر إبعادها عن الأطفال؟

لودكي: لا توجد ضغطة زر لحل الأزمة

وصف وزير الخارجية لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen صورة نتائج PISA بأنها قاتمة للغاية، وقال إن المشكلات كثيرة ولا يمكن حلها بمجرد ضخ مزيد من الأموال.

وأوضح أن الحكومة كانت تعرف أصلًا أن المدرسة تواجه مشكلة في المستوى الأكاديمي، وأن القضية كانت جزءًا من النقاش السياسي قبل الانتخابات. ودعا إلى التعامل مع نتائج PISA باعتبارها عاملًا يدفع المجتمع بأكمله إلى التحرك، مؤكدًا أنه لا توجد «ضغطة زر» يمكن أن تصلح المشكلة.

ورفض لوكه تحويل النقاش إلى مواجهة شخصية مع مته فريدريكسن، رغم أن TV 2 سألته عن مواقفه السابقة من سياسة الحكومة خلال جائحة كورونا. وقال إن انتقاداته آنذاك جاءت بسبب قربه من شباب رأى أنهم اضطروا إلى التضحية بالكثير خلال الجائحة، لكنه شدد على أن المشكلة الحالية تتجاوز الحكومة الحالية وتشكل تحديًا تواجهه الدول الغربية عمومًا.

فريدريكسن تتحمل جزءًا من المسؤولية

واجهت مته فريدريكسن خلال المؤتمر سؤالًا مباشرًا عن مسؤوليتها السياسية، خصوصًا أنها ترأس الحكومة منذ سنوات، بينما تولى الحزب الاشتراكي الديمقراطي حقيبة التعليم طوال الفترة المشار إليها في النقاش.

وقالت فريدريكسن إنها لن تهرب من مسؤوليتها، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المشكلة أوسع من السياسة التعليمية وحدها. وأشارت إلى أن الدراسة تظهر أن التغيب عن المدرسة أصبح شائعًا لدى عدد من الأطفال، وأن الدنمارك ليست الدولة الوحيدة التي تواجه هذه الظاهرة.

كما رفضت تقديم وعد بأن نتائج PISA ستتحسن في القياس المقبل بعد ثلاث سنوات، وقالت إنها تتمنى لو كانت تستطيع إعطاء إجابة مؤكدة بالإيجاب، لكنها لا تستطيع ذلك.

«نصبح أقل ذكاءً».. الحكومة توسع تفسيرها للأزمة

ترى فريدريكسن أن الأزمة لا تنبع من المدارس وحدها، وأن جذورها تمتد إلى الطريقة التي يعيش بها الأطفال والشباب والمجتمع عمومًا في البيئة الرقمية الجديدة، وأن شركات التكنولوجيا الكبرى تتحمل جزءًا مهمًا من المسؤولية، بينما ربطت بين الاستخدام المكثف للمنصات الرقمية وبين تراجع التركيز والرفاه النفسي.

«الأطفال المزعجون» ليسوا أصل المشكلة

دخلت قضية الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة والدمج في النقاش أيضًا. وحذر وليام كورته William Korte، رئيس جمعية الشباب ذوي الإعاقة SUMH، من تحويل الأطفال الذين يواجهون صعوبات أو يحتاجون إلى دعم خاص إلى كبش فداء لأزمة المدرسة.

وقال كورته إن من السهل تحميل ما يسمى «الأطفال المزعجين» مسؤولية مشكلات المدرسة، بينما يجري في الوقت نفسه فصل عدد متزايد من الطلاب عن التعليم العادي، وينتظر بعض الأطفال طويلًا قبل حصولهم على الدعم الذي يحتاجونه.

وأضاف أن أدمغة الأطفال والشباب لم تتغير فجأة، داعيًا إلى التساؤل عما إذا كانت المشكلة تقع في الأطفال أنفسهم أم في النظام المدرسي الذي بُني حولهم. ويعمل كورته، إلى جانب دوره في الجمعية، على استكمال دراسته ليصبح معلمًا.

الحكومة تراهن على بيئة مدرسية أكثر هدوءًا

تستند فكرة الحظر إلى توجه كان قد بدأ قبل نتائج PISA الجديدة. فقد أبرمت الحكومة وأحزاب عدة في سبتمبر 2025 اتفاقًا لإدخال مدارس خالية من الهواتف، مع إلزام مجالس المدارس بوضع سياسات محلية لهذا الغرض، مع السماح باستثناءات مبررة. كما شمل الاتفاق أدوات لحجب المواقع غير المرتبطة بالتعليم.

وتوضح الوزارة أن الاتفاق السابق يستهدف الهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة الإلكترونية الخاصة المتصلة بالإنترنت، لكنه لا يشمل أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية المستخدمة في التدريس. كما يسمح باستثناءات مرتبطة بالحالات الصحية أو احتياجات الطلاب ذوي الإعاقات، إضافة إلى بعض الاستثناءات التعليمية والعملية المحلية.

وتبدأ المتطلبات المرتبطة بالمدارس الخالية من الهواتف وحجب المواقع غير المناسبة اعتبارًا من العام الدراسي 2026-2027 وفق الاتفاق السياسي السابق.

الحكومة لا تتحدث عن الهواتف وحدها

وتضع الحكومة حزمة أخرى من الإجراءات إلى جانب القيود الرقمية. فقد أعلنت مشروعًا يبدأ في 2027 ويستهدف 100 مدرسة يحقق طلابها أضعف النتائج في اللغة الدنماركية والرياضيات، كما أعلنت إجراءات لاستبقاء مزيد من المعلمين واستقطابهم، وتمويلًا إضافيًا يصل إلى 50 مليون كرونة لشراء ما يصل إلى 200 ألف كتاب جديد للطلاب.

ويعكس ذلك محاولة رسم صورة أوسع للأزمة، إذ لا تربط الحكومة التراجع الدراسي بسبب واحد فقط، بل تجمع بين ضعف النتائج، والتشتت الرقمي، ونقص المعلمين، والغياب، والاضطرابات، والضغط الواقع على المدرسة.

المشكلة التي بدأت بنتائج PISA تتحول إلى نقاش حول المدرسة والمجتمع

أنهت الحكومة مؤتمرها من دون تقديم تفسير واحد للأزمة أو حل واحد لها. فقد ركزت فريدريكسن على تأثير التكنولوجيا والمجتمع، ودافع هيونيكه عن الحد من استخدام الهواتف، وطالبت بيا أولسن دير بإعطاء المدارس والعاملين فيها مزيدًا من الدعم، بينما شدد لارس لوكه راسموسن على أن المشكلة لا يمكن حلها بإجراء واحد أو بضغطة زر.

وفي المقابل، رأت قوى سياسية أن الدمج، ونقص المعلمين، وتدريبهم، والقدرة على التعامل مع الاضطرابات، واستخدام الشاشات التي توفرها المدارس نفسها، كلها قضايا لا تقل أهمية عن الهاتف الشخصي.

وتظهر بيانات وزارة التعليم أن 84% من المدارس لديها قواعد على مستوى المدرسة بشأن الهواتف والساعات الذكية، ما يجعل التحدي الأساسي للحكومة ليس فقط إصدار قاعدة جديدة، وإنما إثبات أن توحيد القواعد وفرضها وطنيًا سيحدث أثرًا يتجاوز ما تحقق بالفعل على المستوى المحلي.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
خطأ: Content is protected !!