مؤتمر صحفي: الدنمارك تحذر من أزمات محتملة في المياه والكهرباء وروسيا ستصعّد حربها الهجينة
عقدت السلطات الدنماركية اليوم الخميس مؤتمراً صحفياً في كوبنهاغن لعرض التقييم الجديد للتهديد الروسي، في وقت حذرت فيه أجهزة الأمن والاستخبارات من تصعيد متوقع للهجمات الهجينة الروسية، ورفعت هيئة الأمن المجتمعي الدنماركية مستوى التهديد من الهجمات الإلكترونية المدمرة إلى «مرتفع».
وأظهرت التقييمات الجديدة أن الخطر لا يتعلق فقط باحتمال وقوع هجوم عسكري، بل يشمل أيضاً قطاعات أساسية يعتمد عليها السكان يومياً، من بينها الكهرباء والمياه والطاقة والنقل والبنية التحتية الرقمية.
تهديد قد يصل إلى المياه والكهرباء والخدمات الأساسية
أعلنت هيئة الأمن المجتمعي الدنماركية SAMSIK رفع مستوى التهديد من الهجمات الإلكترونية المدمرة من «متوسط» إلى «مرتفع»، وهو ثاني أعلى مستوى في سلم التهديدات المكون من خمسة مستويات.
وترى الهيئة أن من المرجح أن تحاول روسيا تنفيذ هجمات إلكترونية مدمرة ضد الدنمارك، خصوصاً في ظل تقييم الاستخبارات الدفاعية بأن موسكو ستكثف حربها الهجينة ضد الغرب وحلف الناتو خلال الأشهر المقبلة.
ولا تستبعد السلطات أن تؤثر هذه الهجمات في وظائف حيوية يعتمد عليها المجتمع، بما في ذلك قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية الأخرى، إذ يمكن للهجمات الإلكترونية المدمرة أن تؤدي إلى تعطيل أنظمة تشغيلية أو إتلاف بيانات أو التأثير في منشآت حيوية.
الدنمارك تشدد حماية قطاع المياه
بدأت الدنمارك بالفعل بتشديد إجراءات الأمن في قطاع المياه، بعد تقييم FE الجديد بشأن احتمال تصعيد روسيا حربها الهجينة.
وتشمل الإجراءات تعزيز الأمن السيبراني والأمن المادي، إلى جانب توسيع الاستعداد لمواجهة أزمات المياه، بهدف تمكين القطاع من استعادة تشغيله بأسرع وقت ممكن في حال وقوع حادث كبير.
ويضم قطاع المياه الدنماركي نحو 2500 شركة لتزويد المياه وأكثر قليلاً من 100 شركة لمعالجة مياه الصرف الصحي.
وأكدت وزيرة البيئة ماريا روميرت غيردينغ Maria Reumert Gjerding أن الدنمارك تواجه وضعاً أمنياً جديداً، وأن الحكومة تواصل العمل على تعزيز الاستعداد والأمن في قطاع المياه.
قطاع الكهرباء والطاقة يرفع جاهزيته
وفي قطاع الطاقة، طلبت هيئة الطاقة الدنماركية من جميع شركات الطاقة تشديد إجراءاتها الأمنية بعد صدور التقييم الجديد للاستخبارات الدفاعية.
وتشمل الإجراءات تحديث خطط الطوارئ، وإجراء تدريبات، وتعزيز قدرة العاملين على اكتشاف السلوك المشبوه والإبلاغ عنه، إضافة إلى الإبلاغ عن الحوادث غير المعتادة.
وقالت نائبة مدير هيئة الطاقة إيبي مولر سونديرغورد Iben Møller Søndergård إن قطاع الطاقة والإمدادات يمثل أهمية كبيرة للمجتمع، ولذلك يجب حماية منشآته والاستعداد لإعادة الإمدادات بأسرع وقت ممكن إذا تعرضت لهجوم أو حادث.
ويعمل قطاع الطاقة الدنماركي منذ مايو 2025 ضمن مستوى استعداد مرتفع، ويشمل ذلك شركات الكهرباء والغاز والنفط والتدفئة المركزية.
ما الذي يمكن أن تفعله الهجمات الإلكترونية؟
توضح SAMSIK أن أحد أشكال الهجمات المحتملة يتمثل في هجمات «Wiper»، التي تهدف إلى حذف البيانات أو إتلافها بحيث تصبح غير قابلة للاستخدام أو الاستعادة.
كما يمكن للمهاجمين استهداف التكنولوجيا التشغيلية، ومحاولة التلاعب بالأنظمة التي تتحكم في العمليات والمنشآت، بما قد يؤدي إلى آثار مدمرة.
وتحذر الهيئة من أن مثل هذه الهجمات يمكن أن تتسبب، في حال استهدفت وظائف حيوية، في أضرار تتجاوز المجال الرقمي لتصل إلى البنية التحتية والخدمات التي يعتمد عليها السكان.
روسيا ستزيد الهجمات الهجينة خلال الأشهر المقبلة
خلصت الاستخبارات الدفاعية الدنماركية FE في تقييمها الجديد إلى أن روسيا ستصعّد خلال الأشهر المقبلة حربها الهجينة ضد الناتو والغرب، من خلال هجمات أكثر تكراراً وبآثار أكبر على الدول المستهدفة.
وقالت FE إن هذه الأنشطة يمكن أن تشمل هجمات إلكترونية مدمرة ذات عواقب خطيرة على الوظائف الحيوية، إلى جانب عمليات تخريب يمكن أن تنطوي على خطر تعرض أشخاص للإصابة.
الغزو الروسي لا يزال غير مرجح
وفي الوقت نفسه، لا تقول التقييمات الدنماركية إن روسيا تستعد حالياً لغزو دولة عضو في الناتو.
وترى FE أن احتمال تنفيذ روسيا هجوماً عسكرياً محدوداً ضد دولة من دول الحلف لا يزال منخفضاً، لكنه آخذ في الارتفاع. أما الغزو العسكري الكامل لدولة عضو في الناتو فلا يزال غير مرجح، لكن الاستخبارات تقول إنها لم تعد قادرة على استبعاده بشكل كامل.
وتقدر FE أن روسيا ستحتاج إلى ستة أشهر على الأقل لإعداد قواتها وتنظيمها لتنفيذ عملية غزو واسعة النطاق.
وزير الدفاع: الوضع خطير وقد تصل التداعيات إلى الدنمارك
قال وزير الدفاع يِبّه بروس Jeppe Bruus خلال المؤتمر الصحفي إن الوضع الأمني خطير، وإن الحكومة عرضت التقييم الجديد أمام الرأي العام بسبب أهمية توفير أكبر قدر ممكن من الشفافية.
وأكد بروس أن الدنماركيين يجب أن يثقوا في السلطات، لكنه دعاهم في الوقت نفسه إلى الاستعداد والانتباه والتعامل بجدية مع الوضع الأمني.
وأوضح أن التقييم لا يتحدث عن هجوم عسكري على مملكة الدنمارك، وإنما عن تطور أوسع في مستوى التهديدات التي تواجه الدول الغربية.
رئيس الاستخبارات يحذر من صعوبة تحديد منفذي الهجمات
أكد رئيس FE توماس أهرنكيل Thomas Ahrenkiel أن الهجمات الهجينة قد تكون صعبة التتبع، لأن الجهة التي تقف وراءها تستطيع محاولة إخفاء مسؤوليتها.
وأشار إلى أن روسيا يمكن أن تستخدم أشكالاً مختلفة من العمليات، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المرتبطة بالدعم المقدم لأوكرانيا.
السلطات تنشئ استعداداً جديداً لنقل الإمدادات
دفعت المخاوف الأمنية أيضاً وزارة المدن والأرياف والنقل إلى إنشاء منتدى جديد للاستعداد في قطاع نقل البضائع.
ويهدف المنتدى إلى ضمان استمرار نقل الإمدادات الحيوية في حال تعرض المجتمع لأزمة كبيرة، بما في ذلك الغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.
وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لتعزيز قدرة القطاعات الحيوية على مواصلة العمل حتى في حال تعرض البنية التحتية لهجمات أو أعطال كبيرة.
التحذير لا يعني انقطاع الكهرباء أو المياه
ورغم تشديد الاستعدادات، لا يعني رفع مستوى التهديد أن السلطات تتوقع حالياً انقطاع الكهرباء أو المياه في الدنمارك.
المقصود هو أن السلطات ترى ارتفاعاً في احتمال محاولة تنفيذ هجمات مدمرة، ولذلك يجري تعزيز حماية القطاعات الحيوية والاستعداد لاستعادة الخدمات بسرعة في حال وقوع هجوم.
وتشير التقييمات الرسمية إلى أن الخطر الحالي يتركز بصورة خاصة على الحرب الهجينة، وليس على وجود مؤشرات على غزو روسي وشيك للدنمارك.






