الأخبار

الدنمارك ترسل جنوداً دنماركيين إلى أوكرانيا وروسيا تحذر: ” خطوة تصعيدية وأهداف مشروعة”

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

وفقاً لوسائل إعلام دنماركية، أعلن الجيش الدنماركي عزمه إرسال عدد من جنوده إلى أوكرانيا للمشاركة في دورات تدريبية على استخدام تقنيات قتالية جديدة، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة الهجومية، في خطوة أثارت انتقادات وتحذيرات شديدة من الجانب الروسي، الذي وصف الجنود الدنماركيين بأنهم “أهداف مشروعة” في ساحة المعركة.

وبحسب ما صرّح به قائد الجيش الدنماركي، اللواء بيتر بويسن، لموقع TV2، فإن الجنود سيُوفدون إلى أوكرانيا دون أسلحة، وسيشاركون في دورات تتراوح مدتها بين أسبوع إلى أسبوعين، من المتوقع أن تبدأ في أقرب وقت ممكن، ربما في صيف هذا العام.

وأضاف بويسن: “نرسلهم لتعلم الخبرات الأوكرانية ميدانياً، لا للاشتراك في القتال”، موضحاً أن إرسال هذه الفرق جاء بناءً على دعوة رسمية من نظيره الأوكراني.

وأشار بويسن إلى أن الجيش الدنماركي بدأ بالفعل بتسلم دفعات من الطائرات المسيرة الهجومية، حيث وصلت أول مجموعة منها مؤخراً، وتضم ما يقرب من 100 طائرة، فيما يُتوقع وصول مئات أخرى قريباً، ويتم تدريب الجنود حالياً على استخدامها في ثكنة فارد العسكرية.

وتابع اللواء: “في السنوات الـ42 التي قضيتها في الجيش، لم أرَ تغيّراً بالسرعة التي نشهدها الآن”، مشيراً إلى أن أكثر من 70% من الضربات القاتلة الأوكرانية ضد القوات الروسية تُنفّذ باستخدام الطائرات المسيرة، بحسب تقديرات الجيش الأوكراني.

رد الفعل الروسي جاء سريعاً وحاداً، حيث عبّر السفير الروسي في كوبنهاجن، فلاديمير باربين، في بيان مكتوب لموقع TV2، عن رفض موسكو القاطع للخطوة، معتبراً أن إرسال عسكريين دنماركيين إلى أوكرانيا “يغوص بالدنمارك بشكل أعمق في النزاع”، وقد يؤدي إلى “تصعيد لا يمكن السيطرة عليه”.

وأكد باربين أن “المرافق العسكرية، بما فيها مراكز التدريب والمقار العسكرية وأماكن تواجد الجنود والمعدات، سواء على الجبهة أو في العمق الأوكراني، تُعد أهدافاً مشروعة للقوات المسلحة الروسية”.

كما أشار السفير إلى أن القرار الدنماركي “يتعارض مع المساعي الجارية للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي للنزاع في أوكرانيا”، محذّراً من أن الخطوة “تُعرّض حياة الجنود الدنماركيين للخطر”.

وفي محاولة للرد على هذه التحذيرات، شدد اللواء بويسن، في تصريحه لـTV2، على أن الجنود الدنماركيين لن يتواجدوا في مناطق الاشتباك، بل سيُجرى التدريب في مناطق آمنة نسبياً، مثل مدينة لفيف في غرب أوكرانيا. وقال: “الجيش الأوكراني يمتلك أنظمة إنذار فعالة جداً، إضافة إلى ملاجئ جيدة. لقد قضيت بعض الوقت في أحدها في كييف”.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن إجبار الجنود على الذهاب، أجاب بويزن: “لا أعتقد أن الجنود سيرفضون الذهاب، لكن نعم، بإمكاننا إلزامهم بالمشاركة إذا استدعى الأمر”.

يؤكد اللواء بويسن أن المبادرة تمثل تحولاً في العلاقة بين أوكرانيا والدول الغربية، حيث كانت كييف على مدار ثلاث سنوات تتلقى الدعم من حلف الناتو، لكنها الآن باتت أيضاً مصدراً لتقديم الخبرة القتالية للدول الحليفة.

وفي هذا السياق، قامت قيادة الدفاع الدنماركية، بقيادة الفريق ميكائيل هيلدغارد، بإرسال وفود عسكرية من القوات البرية والبحرية والجوية، بالإضافة إلى الأكاديمية العسكرية، إلى أوكرانيا، بهدف توسيع نطاق التعاون وتبادل الخبرات.

وأوضح بويسن: “لدينا الكثير لنتعلمه من الخبرة القتالية الأوكرانية. ومن الطبيعي أن نستفيد منها لتعزيز جاهزيتنا العسكرية”.

في ثكنة فارد، يتواصل العمل على تطوير استراتيجيات دفاعية مستوحاة من التجربة الأوكرانية، إذ تقوم وحدات الجيش بتغطية الممرات لحمايتها من الهجمات الجوية، وبناء تحصينات مدرعة حول الدبابات، وإنشاء مواقع دفاعية قادرة على مقاومة الطائرات المسيرة.

ويعكس هذا التوجه الجديد تحولاً استراتيجياً في النهج الدفاعي الدنماركي، والذي يستفيد من تجربة الحرب في أوكرانيا، التي باتت مصدر إلهام لكيفية التصدي للتهديدات الحديثة.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
خطأ: Content is protected !!