تحية نازية ومواجهات في مسيرة يمينية متطرفة وسط كوبنهاغن تثير انتقادات
شهدت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، السبت 5 سبتمبر، مظاهرة نظمتها مجموعة «Det Danske Folk»، أي «الشعب الدنماركي»، تحت شعار يدعو إلى «إعادة الهجرة» والذي يمكن ترجمته لـ إعادة المهاجرين إلى أوطانهم، وشهدت المسيرة ظهور أشخاص يؤدون تحية تشبه التحية النازية، إلى جانب مشاركة أشخاص ملثمين ووقوع مواجهات مع متظاهرين مناهضين للعنصرية.
مسيرة يمينية ترفع شعار «إعادة الهجرة»
تحركت المسيرة في شوارع منطقة أوستربرو في كوبنهاغن، في يوم شهد تنظيم مظاهرة مضادة مناهضة للعنصرية والتمييز في المنطقة نفسها.
وأفادت مصادر دنماركية بأن مجموعة «Det Danske Folk» نظمت ما وصفته بمسيرة «إعادة الهجرة»، في حين شاركت جهات أخرى في تنظيم مظاهرة مضادة في المنطقة. وتظهر المواد المصورة من الحدث أن المشاركين في المسيرتين تجمعوا في نقاط متقاربة، ما أدى إلى توتر ومواجهات خلال اليوم.
وشاركت في المسيرة أعداد من الأشخاص الذين ارتدوا ملابس سوداء وغطوا وجوههم، فيما ارتدى عدد كبير من المشاركين الآخرين ملابس باللونين الأحمر والأبيض.
ووفقاً لمجموعة الأبحاث الدنماركية Redox، التي تابعت الحدث ميدانياً، ضمت المسيرة أشخاصاً مرتبطين ببيئات اليمين المتطرف ومجموعات مشجعي كرة القدم المتشددة، وقدرت المجموعة عدد المشاركين بنحو 500 إلى 700 شخص، وهو رقم أقل بكثير من أعداد كانت الجهات المنظمة قد أعلنت توقعها قبل المظاهرة.
تحية نازية أمام عدسات الكاميرات
خلال المسيرة، وثقت صور ومقاطع فيديو ظهور أشخاص وهم يمدون أذرعهم في حركة تشبه التحية النازية.
وانتشرت الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأثارت ردود فعل سياسية وشعبية غاضبة، خصوصاً أن المشاهد وقعت في شوارع العاصمة الدنماركية وأمام المارة، وتظهر إحدى الصور رجلاً يمد ذراعه أمام منطقة محطة أوستربورت، بينما يظهر حوله عدد من المشاركين في المسيرة.
ولم يعتمد توثيق الواقعة على صورة واحدة، إذ ظهرت لاحقاً تسجيلات فيديو من المكان أظهرت الرجل نفسه وهو يقوم بالحركة، مع ظهور أشخاص آخرين يمكن التعرف إليهم في الصور الملتقطة من الموقع.
وأظهرت مراجعة TV 2 لمقاطع الفيديو أن حركة الرجل تتطابق مع الحركة التي ظهرت في الصور، بما يجعل الواقعة موثقة من أكثر من مصدر بصري، الأمر الذي يبدد الادعاءات القائلة بأن الصور معدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ردود فعل سياسية غاضبة
أثارت صور التحية النازية انتقادات من سياسيين دنماركيين، ونشر المتحدث السياسي باسم حزب القائمة الموحدة، بيليه دراغستيد Pelle Dragsted، صورة من المشهد على وسائل التواصل الاجتماعي، وأدان ظهور التحية النازية خلال المظاهرة.
كما نشر المتحدث السياسي باسم حزب المعتدلين، محمد رونا Mohammad Rona، الصورة نفسها، وقال إن ما ظهر في المظاهرة لا يمثل الدنمارك التي ينتمي إليها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاش أوسع في الدنمارك حول تنامي نشاط جماعات اليمين المتطرف واستخدامها خطاب «إعادة الهجرة» في الاحتجاجات المتعلقة بالهجرة والإسلام والهوية الوطنية.
مشاركة عناصر ملثمة ومواجهات مع المتظاهرين
ولم تقتصر أحداث اليوم على التحية النازية، إذ شهدت المسيرة أيضاً مشاركة مجموعة كبيرة من الأشخاص الملثمين الذين ارتدوا ملابس سوداء.
وقالت Redox إن هؤلاء شملوا أشخاصاً مرتبطين بمجموعات من مشجعي كرة القدم المتشددين، وقدرت عددهم بنحو 60 إلى 80 شخصاً، مشيرة إلى وجود أفراد مرتبطين ببيئات مشجعي عدد من الأندية الدنماركية.
المنظمون ينفون مسؤولية المسيرة عن أعمال العنف
رد المتحدث باسم المنظمين، سايروس رضاوي Cyrus Razavi، على انتقادات Redox، وقال إن وصف أحداث اليوم جاء، من وجهة نظره، بصورة مشوهة، وأكد المتحدث بأن شخصاً واحداً أدى التحية النازية خلال المسيرة، لكنه قال إن هذا الشخص أُبعد عن المسيرة، وذلك وفق TV2.
كما نفى أن يكون منظمو المظاهرة قد سمحوا بالعنف، وقال إن المشاركين في المسيرة لا يتحملون مسؤولية أفعال أفراد بعينهم، مؤكداً أن المنظمين تدخلوا عندما ظهرت أعمال عنف.
وقال إن المنظمين لا يتسامحون مع العنف، وإن أفراداً من المجموعة التي ارتدت الملابس السوداء أُبعدوا عن المسيرة.
كما رفض تحميل آلاف المشاركين المسؤولية عن تصرفات أفراد محددين، وأكد أن المظاهرة ضمت، بحسب روايته، عدداً كبيراً من الأشخاص الذين شاركوا بصورة سلمية.
مسيرة هي الأكبر من نوعها وفق تقديرات Redox
اعتبرت Redox أن حجم المشاركة في المسيرة كان لافتاً مقارنة بالمظاهرات اليمينية المتطرفة السابقة في الدنمارك.
وقدرت المجموعة عدد المشاركين بين 500 و700 شخص، مع احتمال تعديل الرقم بعد الانتهاء من مراجعة الصور التي التقطتها خلال الحدث.
وبحسب Redox، فإن هذا العدد يجعل المسيرة واحدة من أكبر المظاهرات التي نظمتها أوساط اليمين المتطرف في الدنمارك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، متجاوزاً، وفق تقديراتها، أعداد المشاركين في مظاهرات سابقة مرتبطة بـEnglish Defence League في آرهوس عام 2012 وبـPegida في كوبنهاغن عام 2015، والتي قدرت المشاركة فيها بنحو 300 شخص.
جدل يتجاوز قضية الهجرة
وضعت أحداث السبت قضية التحية النازية في صدارة الجدل حول المظاهرة، إلى جانب النقاش المتعلق بخطاب «إعادة الهجرة» الذي رفعته الجهة المنظمة.
فبينما أكد منظمو المسيرة أن المشاركين الذين أدوا التحية النازية أُبعدوا وأنهم لا يمثلون بقية المشاركين، فإن ظهور هذه الإشارات داخل مسيرة مرتبطة باليمين المتطرف أثار انتقادات سياسية واسعة، خصوصاً في ظل مشاركة أشخاص ملثمين ووقوع مواجهات مع متظاهرين مناهضين للعنصرية.
وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو التي خرجت من كوبنهاغن أن التحية النازية لم تكن مجرد ادعاء متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما وثقت الكاميرات مشاهد لأشخاص يؤدون حركات مشابهة لها خلال المسيرة، لتتحول بذلك مظاهرة «Det Danske Folk» من تحرك يرفع مطالب مرتبطة بالهجرة والهوية الوطنية إلى حدث أثار نقاشاً واسعاً حول حضور رموز وسلوكيات مرتبطة بالنازية واليمين المتطرف في الشارع الدنماركي، إضافة إلى المواجهات التي رافقت المسيرة بين المشاركين فيها ومعارضيها.








