الأخبار

الهجرة والجنسية والإسلام وغرينلاند تتصدر مناظرة افتتاح البرلمان الدنماركي التي امتدت لنحو 14 ساعة

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

تُجرى مناظرة افتتاح العام البرلماني في الدنمارك بعد يومين من افتتاح البرلمان، وتُعد من أبرز وأطول المناظرات السياسية في العام، إذ يجتمع النواب لساعات طويلة لمناقشة القضايا السياسية والخلافات بين الأحزاب، وتُبث المناظرة مباشرة عبر قناة البرلمان الدنماركي Folketingets TV، كما يمكن متابعتها عبر الإنترنت.

وفي هذا العام، امتدت المناظرة التي أجريت أمس الخميس لنحو 14 ساعة، تخللتها نقاشات حول الهجرة والجنسية والاقتصاد والتعليم والأمن وغرينلاند وغيرها من الملفات. اكمل القراءة بعد الإعلان

الراديكال فنستره يدافع عن المهاجرين وطالبي الجنسية

وكان ملف الجنسية من أبرز محاور النقاش، بعدما طرحت الحكومة مشروع قانون جديداً لمنح الجنسية لـ2,055 شخصاً، بعد إلغاء مشروع القانون السابق إثر الدعوة إلى الانتخابات.

وخلال النقاش، رفض توماس رودن من حزب الراديكال فنستره تصوير القضية على أنها انتصار سياسي لحزبه على الاشتراكيين الديمقراطيين والذين يشتركون معاً في الحكومة الحالية، مؤكداً أن هذا الطرح غير عادل تجاه الأشخاص الذين انتظروا لفترة طويلة وهم يعيشون في حالة من عدم اليقين بشأن حصولهم على الجنسية.

ويعكس موقف الراديكال فنستره دفاعاً عن الأشخاص الذين استوفوا الشروط وينتظرون حسم وضعهم، في وقت تدور فيه داخل البرلمان نقاشات واسعة حول تشديد شروط الحصول على الجنسية وآليات التدقيق في المتقدمين.

وكانت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن قد نفت أن يكون الاشتراكيون الديمقراطيون قد رضخوا لضغوط الراديكال فنستره وحزب المعتدلين لمنح الجنسية لأكثر من 2,000 شخص، مؤكدة أن الحكومة كانت تريد في البداية الانتظار إلى حين تطبيق نموذج جديد للتدقيق في المتقدمين.

فريدريكسن تدافع عن سياسة الجنسية

حاولت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن نقل النقاش إلى مقارنة تاريخية حول أعداد الأشخاص من الدول غير الغربية وعديمي الجنسية الذين حصلوا على الجنسية الدنماركية خلال فترات حكومات مختلفة، وقالت أن منح الحنيية الدنماركية لمهاجرين من أصول غير غربية ولعديمي الجنسية عندما كانت إنغر ستويبرغ وزيرة الهجرة والاندماج قد فاق عدد الحاصلين على الجنسية خلال طيلة فترة رئاسة ميته فريدريكسن، بحسب ميته فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية.

وكانت قضية منح الجنسية الدنماركية أحد أبرز خطوط المواجهة بين الحكومة والأحزاب المعارضة، خصوصاً مع استمرار الجدل حول كيفية التوفيق بين تشديد شروط الجنسية وعدم إبقاء المتقدمين في حالة انتظار طويلة.

حزب المواطنون.. زعيم وحيد في البرلمان

من أكثر اللحظات إثارة للجدل خطاب لارْس بوييه ماتييسن، زعيم حزب المواطنين Borgernes Parti، الذي أصبح ممثله الوحيد في البرلمان بعد سلسلة طويلة من الخلافات الداخلية التي أدت إلى تقلص الحزب إلى مقعد برلماني واحد يشغله ماتييسن نفسه.

واستغل ماتييسن المناظرة لطرح موقف شديد التشدد، عندما دعا صراحة إلى حظر الإسلام في الدنمارك، قائلاً إن على الدنمارك أن تزيل الإسلام من الحياة العامة، متخطياً بذلك طموحات مورتن ميسرسميت زعيم حزب الشعب الدنماركي -الحزب اليميني الشعبوي-.

كما طرح ماتييسن مجموعة من الإجراءات، من بينها إعادة ترحيل المسلمين، وتشديد مكافحة الرقابة الاجتماعية وعدم الاعتراف الرسمي بالإسلام ومنع تقديم اللحوم الحلال في المؤسسات العامة وفرض حظر على ارتداء الحجاب في المؤسسات العامة.

البرلمان يتجاهل خطاب ماتييسن

لكن اللافت لم يكن مضمون خطاب ماتييسن فقط، بل رد فعل بقية النواب عليه، فبحسب مراسل TV 2 من شرفة الصحافة في البرلمان، كان من الواضح أن عدداً كبيراً من النواب حاولوا تجاهل الخطاب؛ إذ انشغل بعضهم بهواتفهم، وتحدث آخرون فيما بينهم، بينما تجنب بعضهم النظر نحو منصة الخطابة.

ولم يحصل ماتييسن بعد خطابه إلا على عدد محدود جداً من التعليقات والأسئلة، في مؤشر على أن معظم الأحزاب لم تتعامل مع طرحه بجدية أو باعتباره موقفاً يحظى بدعم داخل البرلمان.

بوييه يتجاوز حتى مواقف حزب الشعب الدنماركي

ورأت المحللة السياسية في TV 2، كاميلا ستامبه، أن ماتييسن حاول من خلال الدعوة إلى حظر الإسلام تجاوز حزب الشعب الدنماركي واحتلال موقع أكثر تشدداً منه في ملف الهجرة.

زعيم القائمة الموحدة بيلي دراغستد يرد دفاعاً عن ذوي الخلفيات المهاجرة

وفي المقابل، تدخل زعيم القائمة الموحدة بيلي دراغستد بعد خطاب ماتييسن، رغم أنه قال إنه لم يكن ينوي في البداية المشاركة في هذا الجزء من النقاش.

وقال دراغستد إنه شعر بضرورة الرد لأن كثيراً من المشاهدين، بمن فيهم أشخاص من خلفيات مهاجرة، قد يكونون يتابعون المناظرة، مشيراً إلى أنه سمع عن أطفال يسألون معلميهم: «هل يقصدونني أنا عندما يتحدثون عن طرد الناس؟».

ودافع دراغستد عن الأشخاص الذين يعيشون ويعملون في الدنمارك، مشيراً إلى العاملين في دور رعاية المسنين والمستشفيات وسائقي سيارات الأجرة والجيران والزملاء، وقال إن حزب المواطنين لا يمثل الدنمارك ولا الشعب الدنماركي.

وعندما حاول ماتييسن مقارنة نفسه بمقاتلي المقاومة الدنماركية خلال الحرب العالمية الثانية، رد دراغستد بقوة، معتبراً أن عليه أن يخجل من إجراء هذه المقارنة.

التعليم وميزانية الدولة وملف SU

ولم تقتصر المناظرة على الهجرة، إذ ناقشت ميتّه فريدريكسن أيضاً قضايا التعليم والميزانية، ومن بينها التغيير المقترح في نظام دعم الدراسة SU للطلاب الذين يعيشون مع والديهم.

ويشمل المقترح نحو 81,000 طالب، حيث تريد الحكومة ربط الحصول على هذا الدعم بدخل الوالدين، في إطار إعادة توجيه أموال الدعم إلى أولويات أخرى، من بينها تعزيز المدارس الحكومية.

غرينلاند في قلب النقاش الأمني

وانتقل النقاش كذلك إلى غرينلاند، حيث سأل زعيم فينستره ترولس لوند بولسن النائبة الغرينلاندية ناعا ناثانيلسن عن سبل تعزيز التعاون الدفاعي بين غرينلاند والدنمارك.

وقالت ناثانيلسن إن هناك مجالات عديدة يمكن فيها زيادة التعاون، من بينها المراقبة والحماية من التهديدات، مشيرة أيضاً إلى إمكانية الاستفادة من الفضاء في المجال الأمني، وأكدت في الوقت نفسه أهمية التواصل الجيد مع السكان المحليين، كما عبرت عن ارتياحها لاتفاق التعاون الأمني والدفاعي بين غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة.

كما تحدثت عن مشكلة التمييز ضد الغرينلانديين في الدنمارك، معتبرة أن حلها يحتاج إلى الحوار والتوعية في الحياة اليومية، وليس إلى منشور سريع على وسائل التواصل الاجتماعي.

انقسامات داخل المعسكر اليميني

وأظهرت المناظرة أيضاً استمرار الخلافات داخل الأحزاب اليمينية، خصوصاً حول إمكانية إعادة عقد مؤتمر يجمع الأحزاب البرجوازية بهدف إظهار وحدة المعسكر.

لكن المحافظين، بقيادة مونا يول، رفضوا المشاركة في مؤتمر جديد، في حين قال حزب الشعب الدنماركي إنه لن يكون هناك مؤتمر جديد إذا لم توافق جميع الأحزاب المعنية على المشاركة.

مناظرة تكشف خطوط الصراع للمرحلة المقبلة

أظهرت مناظرة افتتاح البرلمان أن قضايا الهجرة والجنسية والاندماج لا تزال في قلب السياسة الدنماركية، لكنها كشفت أيضاً عن خطوط صراع جديدة تتعلق بالإسلام والأمن وغرينلاند والتعليم والاقتصاد.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
خطأ: Content is protected !!