وثائق سرية تكشف خطة دنماركية لإرسال جنود تحت التجنيد الإلزامي إلى غرينلاند بدلاً من القوات القتالية
كشفت وثائق سرية من الجيش الدنماركي عن خطة لاستبدال جزء من الجنود القتاليين المحترفين في غرينلاند بجنود تحت التجنيد الإلزامي، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي يواجهها الجيش الدنماركي بسبب النقص الحاد في عدد الجنود، بالتزامن مع تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة القطبية الشمالية, وفق موقع TV2.
تصاعد الضغوط على الجيش الدنماركي
وذكر التقرير أن الجيش الدنماركي يواجه صعوبات كبيرة في توفير عدد كافٍ من الجنود للمهام العسكرية في القطب الشمالي، رغم استمرار اعتبار مطالب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالسيطرة على غرينلاند تهديداً أمنياً قائماً.
كما أظهرت الوثائق السرية التي حصلت عليها قناة TV 2 أن قيادة الجيش قررت نقل جزء من المهام إلى الجنود تحت التجنيد الإلزامي، حيث جاء في إحاطة قدمها قائد الجيش بيتر بويسن Peter Boysen في مارس الماضي إلى لجنة التعاون المشتركة بين قيادة الجيش والنقابات العسكرية: “الهدف على المدى الطويل هو استخدام الجنود تحت التجنيد الإلزامي في تنفيذ المهام”.
خطة لسحب الجنود المحترفين من غرينلاند
وأوضحت الوثائق أن الجيش يحتاج إلى إعادة الجنود المحترفين من غرينلاند للمساعدة في بناء “اللواء الأول” الجاهز للقتال، والذي يمثل أحد الأهداف الأساسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بالنسبة للدنمارك.
ونقلت الوثائق عن قائد الجيش قوله إن “الخطة تقضي أيضاً بأن يخرج اللواء الأول مستقبلاً من نظام التناوب لكي يركز على بناء اللواء”.
وفد تقرر في المرحلة الأولى إرسال سرية تضم أكثر من 100 جندي تحت التجنيد الإلزامي إلى غرينلاند اعتباراً من سبتمبر المقبل، على أن يتولوا لمدة شهر، تحت إشراف ضباط صف، مهام تشغيلية تشمل الحراسة وحماية البنية التحتية الحيوية، بناء على معلومات TV2.
كما تقضي الخطة لاحقاً بإرسال دفعات جديدة من الجنود تحت التجنيد الإلزامي بالتزامن مع بدء المزيد من الشباب في أداء الخدمة العسكرية المطولة التي تمتد إلى أحد عشر شهراً بعد إقرار التعديلات الأخيرة.
150 جندياً ينتشرون بشكل دائم في غرينلاند
وأشار التقرير إلى أن السلطات الدنماركية لم تكشف سابقاً للرأي العام عدد الجنود الإضافيين الذين أرسلتهم إلى غرينلاند عقب الأزمة الأمنية مع الولايات المتحدة.
وتضم القيادة القطبية الدنماركية نحو 90 موظفاً بشكل دائم، لكن الجيش أرسل في يناير الماضي، عندما بلغت المخاوف من هجوم أميركي ذروتها، نحو 300 جندي إضافي إلى غرينلاند، قبل أن يتم تقليص العدد لاحقاً.
وبيّنت الوثائق السرية، بحسب TV 2، أن “نحو 150 موظفاً ينتشرون حالياً بشكل متواصل، ومن المتوقع استمرار المهمة حتى نهاية العام”.
كما أن هناك أيضاً عناصر دعم إضافية وعدداً أكبر من الجنود خلال التدريبات العسكرية الكبرى في المنطقة القطبية.
مخاوف نقابية من جاهزية الجنود تحت التجنيد الإلزامي
وأثار القرار ردود فعل واسعة داخل المؤسسة العسكرية، حيث قال توم بلوك Tom Block، رئيس نقابة HKKF، وهي أكبر نقابة للجيش الدنماركي، إن القرار يعكس حجم الأزمة داخل الجيش.
وقال بلوك وفقاً لما نقلته قناة TV2: “هذا يوضح مدى الضغط الذي يعانيه الجيش بسبب نقص الجنود”.
وأضاف: “من المحزن أننا وصلنا الآن إلى مرحلة يتولى فيها الجنود تحت التجنيد الإلزامي جزءاً كبيراً من المهمة في غرينلاند. وأنا قلق بشأن ما إذا كانوا قادرين بعد ستة أشهر فقط من التدريب الأساسي على تنفيذ مهام تشغيلية بهذه الأهمية”.
وأكد التقرير أن أول دفعة من الجنود ضمن برنامج الخدمة العسكرية الجديد الذي يمتد 11 شهراً بدأت التدريب في فبراير داخل ثكنة هادرسليف Haderslev، ما يعني أنهم سيكونون قد أنهوا التدريب الأساسي بحلول أغسطس المقبل.
الجيش الدنماركي يعاني من إنهاك شديد
ومن جهته، قال يسبر كورسغورد Jesper Korsgaard، رئيس اتحاد العسكريين الدائمين Centralforeningen af Stampersonel، إن الوضع أصبح صعباً للغاية لدرجة أن الجيش لم يعد يملك خيارات أخرى.
وأوضح: “الجيش منهك ومن الصعب العثور على جنود للمهمة في غرينلاند، ولذلك كان لا بد من القيام بشيء ما”.
وبالإضافة.لذلك، فإن مصادر مركزية داخل الجيش أكدت لـTV 2 أن المؤسسة العسكرية تتعرض لضغط هائل بسبب العمل على بناء لواء ثقيل يفترض أن يكون جاهزاً بشكل أساسي بحلول عام 2028.
وكشفت المعلومات أن اللواء الأول يضم حالياً نحو 3000 جندي، بينما ينبغي أن يصل العدد إلى 4600 جندي، على أن يرتفع مستقبلاً إلى 6000 جندي قتالي جاهز.
يواصل الجيش في الوقت نفسه تدريبات مكثفة واستعدادات لاستقبال معدات عسكرية جديدة تشمل مركبات قتال للمشاة وطائرات مسيرة وشاحنات ومعدات أخرى جرى شراؤها بمليارات الكرونات.
التزامات عسكرية إضافية تزيد الضغوط
ويشارك الجيش الدنماركي أيضاً في مهمة تدريبية داخل بولندا لتدريب جنود أوكرانيين، إضافة إلى استعداد اللواء الأول لإرسال كتيبة قتالية جديدة إلى لاتفيا في أغسطس المقبل.
وذكرت TV 2 أن هذه الالتزامات العسكرية المتعددة خلقت تحديات كبيرة أمام تنفيذ قرار الحكومة الدنماركية الذي اتخذ بسرعة في يناير بإرسال قوات قتالية إلى غرينلاند لتعزيز الوجود العسكري هناك.
وأضافت القناة أن الهدف من هذه الخطوة كان توجيه رسالة تؤكد استعداد الدنمارك للدفاع عن المملكة دون استفزاز ترامب بشكل مباشر، ولذلك جرى وصف التحركات العسكرية رسمياً بأنها “تدريبات” تتم بالتعاون مع دول أخرى في حلف الناتو.
أهمية غرينلاند داخل المملكة الدنماركية
وأكدت الوثائق السرية أن “تنفيذ المهمة مهم من أجل التماسك داخل مملكة الدنمارك”.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة تعتبر إظهار أولوية الدفاع عن غرينلاند رسالة سياسية مهمة، خصوصاً بعد تصريحات ترامب السابقة التي قللت من حجم الوجود العسكري الدنماركي هناك.
وفي الوقت نفسه، كشفت تقارير سابقة عن وجود مشكلات كبيرة في سلاح البحرية الدنماركي، حيث تعاني سفن التفتيش العسكرية في شمال الأطلسي من نقص يتجاوز 20 بالمئة في عدد الأفراد.
محللون يحذرون من ضعف الرسائل العسكرية
وفي هذا السياق، قال المحلل العسكري كينيث أولينشليغر بول Kenneth Øhlenschlæger Buhl إن النقص الكبير في الأفراد قد يبعث برسائل سلبية إلى الولايات المتحدة.
وأضاف: “لا يبدو الأمر جيداً أن تكون هناك مشكلات كبيرة بهذا الحجم في عدد الأفراد، ولا يمكن معرفة تأثير ذلك على ترامب عندما نضطر لتنفيذ المهمة في غرينلاند باستخدام الجنود تحت التجنيد الإلزامي”.
لكنه ذكر أن النقاش ضروري بسبب سنوات طويلة من تقليص الإنفاق الدفاعي، قائلاً: “علينا أن نجري هذا النقاش حول حجم الضغط الذي يتعرض له دفاعنا بعد عقود من التخفيضات”.
ورأى بول أيضاً أن إرسال الجنود تحت التجنيد الإلزامي إلى غرينلاند قد يحمل جانباً إيجابياً، إذ يمنحهم خبرة في العمل ضمن الظروف القطبية.
وقال: “قد تكون هذه تجربة مثيرة للجنود الشباب ويمكن أن تسهم في تحسين عمليات التجنيد والاحتفاظ بالعسكريين”.
مصادر عسكرية تدافع عن القرار
ونقل التقرير عن مصادر مركزية في وزارة الدفاع أن إرسال الجنود تحت التجنيد الإلزامي إلى غرينلاند يعد “جزءاً طبيعياً من نظام الخدمة العسكرية المعزز، والذي يهدف أساساً إلى تحرير الجنود المحترفين للقيام بمهام أخرى”.
وفي المقابل، رفضت الجهات العسكرية التعليق المباشر على القضية.
وأكدت قيادة الدفاع الدنماركية لـTV 2 أنها “لا تعلق على الوضع في غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي”.
كما أوضح التقرير أن جميع المؤسسات العسكرية الأخرى أغلقت أبوابها أمام وسائل الإعلام طوال فترة استمرار المفاوضات الحكومية الجارية في الدنمارك.








