لجنة مكافحة العنصرية التابعة لمجلس أوروبا تنتقد الدنمارك بسبب التمييز وخطاب الكراهية ضد المسلمين وسياسات الهجرة ومجالات أخرى وعدم تنفيذ توصيات سابقة

وجهت اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب التابعة لمجلس أوروبا انتقادات إلى الدنمارك بشأن عدد من السياسات والممارسات المتعلقة بمكافحة العنصرية والتمييز، داعية السلطات الدنماركية إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الأقليات، ومواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز المساواة في مجالات التعليم والرعاية الصحية وعمل الشرطة.

ونشرت اللجنة تقريرها السابع بشأن الدنمارك في 22 أكتوبر 2026، بعد اعتماده في 30 يونيو من العام نفسه، متضمناً 15 توصية للسلطات الدنماركية، حددت اثنتين منها باعتبارهما توصيتين ذات أولوية، وطالبت بمتابعة تنفيذهما بعد 18 شهراً من نشر التقرير.

غياب إجراءات مخصصة لمكافحة العنصرية ضد المسلمين

ومن أبرز الانتقادات التي تضمنها التقرير عدم وجود برنامج عمل مخصص لمكافحة العنصرية المعادية للمسلمين، رغم إشارة اللجنة إلى أن المسلمين يتعرضون بصورة خاصة للحوادث المرتبطة بالكراهية.

وأوضحت اللجنة أن خطة العمل الوطنية الدنماركية لمكافحة العنصرية لا تتضمن اعترافاً صريحاً بالكراهية المعادية للمسلمين، ولا إجراءات موجهة بصورة محددة لمنعها ومكافحتها.

ودعت إلى إعداد وتنفيذ برنامج عمل مخصص لمواجهة العنصرية ضد المسلمين، بما يشمل خطاب الكراهية والجرائم ذات الدوافع العنصرية، وفقاً للتقرير.

كما أعربت اللجنة عن قلقها من انتشار خطاب عدائي يتضمن مواقف معادية للأجانب والمسلمين، ولغة وصفتها بالوصمية والعنصرية، تصدر عن شخصيات عامة وسياسيين بارزين، فضلاً عن تزايد خطاب الكراهية في المجال السياسي وعلى الإنترنت.

قصور الحماية القانونية من خطاب الكراهية والتنميط العرقي

كما انتقدت اللجنة أوجه القصور في التشريعات الدنماركية المتعلقة بالحماية من خطاب الكراهية العنصري، معتبرة أن الإطار القانوني القائم لا يوفر حماية كافية في هذا المجال، ودعت إلى تعزيز الإجراءات القانونية لمواجهة هذه الظاهرة.

كما أثارت مسألة التنميط العرقي في عمل الشرطة، مشيرة إلى وجود قصور في الإجراءات الرامية إلى منع هذه الممارسة ومكافحتها، وإلى حالات محتملة لسلوك تمييزي من جانب بعض أفراد الشرطة.

ودعت إلى تعزيز الضمانات التي تضمن التعامل مع الأفراد دون تمييز على أساس العرق أو الأصل القومي أو الخلفية الإثنية.

قانون المجتمعات الموازية وتصنيف السكان إلى غربيين وغير غربيين

ومن القضايا التي أثارها التقرير استمرار استخدام تصنيف “غير غربي” في القوانين والسياسات والممارسات الإدارية الدنماركية.

وأبدت اللجنة قلقها من أن يؤدي استخدام هذا التصنيف، ولا سيما في قانون المجتمعات الموازية، إلى تمييز مباشر أو غير مباشر على أساس الأصل العرقي أو القومي.

ويتعلق الانتقاد باستخدام الخلفية الإثنية للسكان ضمن المعايير المرتبطة بتحديد المناطق السكنية الخاضعة للقانون، وما يترتب على ذلك من سياسات وإجراءات قد تؤثر في سكان تلك المناطق.

شروط الجنسية والتنمر العنصري في المدارس

وبالإضافة لما سبق تطرقت اللجنة أيضاً إلى شروط الحصول على الجنسية الدنماركية، وأثارت إشكالية عدم احتساب التعليم ضمن متطلبات العمل المرتبطة بالحصول على الجنسية.

كما انتقدت عدم كفاية الجهود المبذولة لمكافحة التنمر العنصري في المدارس، مشيرة إلى أن المدارس والمعلمين لا يتناولون بصورة كافية قضايا مكافحة العنصرية والتمييز، وأنهم غالباً غير مستعدين للتعامل مع النقاشات التي تعتبر مثيرة للجدل.

ولفت التقرير أيضاً إلى استمرار التنمر العنصري والمعادي للأشخاص من مجتمع الميم في المؤسسات التعليمية، ودعت اللجنة إلى إنشاء نظام وطني لرصد وتسجيل هذه الحوادث.

رسوم الترجمة في المستشفيات والقطاع الصحي

وانتقد التقرير نظام رسوم الترجمة في الرعاية الصحية الدنماركية، والذي يلزم بعض المرضى بدفع تكاليف المترجم بأنفسهم بعد مرور ثلاث سنوات على إقامتهم في الدنمارك.

وترى اللجنة أن هذه الرسوم قد تشكل عائقاً أمام حصول الأشخاص ذوي الخلفيات الأجنبية على الرعاية الصحية، خصوصاً عندما لا يمتلكون مستوى لغوياً كافياً للتواصل مع الأطباء والعاملين في المؤسسات الصحية.

وفي المقابل، أشادت اللجنة بعمل 3 عيادات طبية متخصصة في التعامل مع الحالات الصحية المعقدة لدى المرضى من أصول مهاجرة، والموجودة في مستشفيات Hvidovre و Odense و Aarhus، معتبرة أنها تسهم في تجاوز الحواجز الثقافية والإدارية وتلبية الاحتياجات الصحية الخاصة بهذه الفئات.

ولم يقتصر التقرير على قضايا الهجرة والأقليات الدينية والعرقية، بل تناول أيضاً أوضاع الأشخاص المتحولين جنسياً، مشيراً إلى أنهم يواجهون في كثير من الأحيان احتياجات صحية لا تتم تلبيتها، فضلاً عن تجارب سلبية في الحصول على الخدمات الصحية.

توصيتان بأولوية التنفيذ خلال 18 شهراً

وقدمت اللجنة 15 توصية إلى السلطات الدنماركية لتعزيز مكافحة العنصرية والتمييز، وحددت توصيتين باعتبارهما الأكثر إلحاحاً وهما:

  1. إعداد وتنفيذ برنامج عمل مخصص لمنع ومكافحة العنصرية المعادية للمسلمين، بما يشمل خطاب الكراهية والجرائم ذات الدوافع العنصرية.
  2. إنشاء نظام وطني لرصد وتسجيل حالات التنمر العنصري والتنمر المعادي للأشخاص من مجتمع الميم في المدارس.

ومن المقرر أن تتابع اللجنة مدى تنفيذ هاتين التوصيتين بعد مرور 18 شهراً على نشر التقرير.

انتقادات سابقة للدنمارك في تقارير اللجنة

لا تمثل الانتقادات الواردة في تقرير أكتوبر 2026 بداية ملاحظات مجلس أوروبا على السياسات الدنماركية، بل تأتي ضمن سلسلة من التقارير الرقابية التي أصدرتها لجنة ECRI على مدى سنوات، وتناولت فيها قضايا التمييز ضد المسلمين والمهاجرين، وخطاب الكراهية، وسياسات الإسكان والاندماج، وشروط لمّ شمل الأسر.

وتعتمد اللجنة دورات رقابية تستغرق نحو خمس سنوات، وليس أربع سنوات بصورة ثابتة، كما تصدر تقييماً مرحلياً بعد نحو 18 شهراً لمتابعة تنفيذ التوصيات ذات الأولوية.

تقرير عام 2022: انتقادات لسياسات التعامل مع المسلمين والمهاجرين

ففي 9 يونيو 2022 نشرت اللجنة تقريرها السادس بشأن الدنمارك، ووجهت انتقادات إلى عدد من السياسات الحكومية المتعلقة بالمسلمين والمهاجرين، ودعت السلطات إلى وضع خطة وطنية لمكافحة العنصرية، مع التركيز بصورة خاصة على العنصرية والتمييز ضد المسلمين.

ومن أبرز القضايا التي تناولها التقرير:

وحددت اللجنة توصيتين ذوات أولوية، هما وضع خطة وطنية لمكافحة العنصرية، مع اهتمام خاص بالمسلمين، واتخاذ إجراءات لمنع الإخلاء القسري للعائلات من المناطق السكنية المشمولة بسياسة المجتمعات الموازية.

تقرير عام 2017: انتقادات لخطاب الكراهية وشروط لمّ الشمل

وفي 16 مايو 2017، نشرت اللجنة تقريرها الخامس بشأن الدنمارك، وأشارت فيه إلى استمرار مشكلات خطاب الكراهية والتمييز ضد المسلمين والأقليات العرقية.

وتناول التقرير التصريحات المعادية للمسلمين في الخطاب السياسي والإعلامي، وصعوبات تسجيل حوادث الكراهية والإبلاغ عنها، إلى جانب عدد من السياسات المتعلقة بالهجرة والاندماج.

كما أثار التقرير مخاوف بشأن تشديد شروط لمّ شمل الأسر، ومن بينها تمديد فترة الانتظار للاجئين الحاصلين على الحماية المؤقتة إلى 3 سنوات في الظروف المعتادة، وخفض المساعدات الاجتماعية لبعض فئات الوافدين الجدد.

وتناول أيضاً قضية الفصل العرقي في المؤسسات التعليمية، بما في ذلك قضية مدرسة Langkaer Gymnasium في مدينة أورهوس Aarhus والتي أثارت جدلاً بعد توزيع الطلاب على الفصول استناداً إلى أسمائهم وخلفياتهم المفترضة.

ودعت اللجنة إلى تعزيز مكافحة خطاب الكراهية، وتحسين تسجيل الحوادث العنصرية، ومراجعة السياسات التي قد تؤدي إلى التمييز ضد المهاجرين والأقليات.

تقرير عام 2012: انتقادات لشروط لمّ الشمل والتمييز ضد المسلمين

وبالرجوع إلى 22 مايو 2012، نشرت اللجنة تقريرها الرابع بشأن الدنمارك، وتناولت فيه عدداً من القضايا التي استمرت في الظهور في التقارير اللاحقة، ومن بينها شروط لمّ شمل الأزواج، والتمييز ضد المسلمين، وخطاب الكراهية الصادر عن بعض السياسيين.

كما أثار التقرير حينها مخاوف بشأن الصور النمطية السلبية عن المسلمين في وسائل الإعلام والخطاب العام، وضعف تمثيل الأقليات العرقية في الشرطة، والحاجة إلى تحسين فرص حصول المهاجرين والأقليات على الإقامة والحقوق والخدمات.

ودعت اللجنة في ذلك العام إلى مراجعة القواعد التي قد تؤدي إلى التمييز المباشر أو غير المباشر ضد الأقليات، وتعزيز مكافحة العنصرية في التعليم والمؤسسات العامة.

متابعة عام 2024: اللجنة تعتبر توصيتين أساسيتين غير منفذتين

وفي 15 أكتوبر 2024، أصدرت اللجنة تقييماً لمتابعة تنفيذ التوصيات الواردة في تقريرها السادس لعام 2022، وخلصت إلى أن الدنمارك لم تنفذ توصيتها المتعلقة بوضع خطة وطنية لمكافحة العنصرية، مع التركيز على العنصرية ضد المسلمين، كما لم تنفذ توصيتها المتعلقة بمنع الإخلاء القسري للعائلات من المناطق السكنية المشمولة بسياسة المجتمعات الموازية.

وأشارت اللجنة إلى أن الحكومة خصصت 8.8 ملايين كرونة دنماركية لإعداد خطة مكافحة العنصرية وتنفيذها، لكنها اعتبرت أن ذلك لم يكن كافياً للوفاء بالتوصية المتعلقة بوضع خطة تتضمن إجراءات محددة لمواجهة العنصرية ضد المسلمين.

كما أعربت عن استمرار قلقها بشأن استخدام معيار تصنيف الأشخاص كــ “غير غربي” في سياسات الإسكان، وما قد يترتب عليه من تمييز ضد السكان على أساس أصولهم.

تكرار الانتقادات يضع تنفيذ التوصيات السابقة في الواجهة

وتكشف مقارنة التقارير المتعاقبة عن استمرار عدد من الملفات في تقييمات اللجنة، رغم مرور سنوات على طرحها للمرة الأولى. فقد ظهرت قضية التمييز ضد المسلمين في تقارير 2012 و2017 و2022، وعادت في تقرير 2026 من خلال انتقاد غياب برنامج عمل مخصص لمكافحة العنصرية المعادية للمسلمين.

كما تكررت الانتقادات المتعلقة بخطاب الكراهية وسياسات الهجرة والإسكان وتصنيف السكان إلى غربيين وغير غربيين، بينما توسعت الملاحظات الأخيرة لتشمل التنمر العنصري في المدارس، والتمييز المحتمل في عمل الشرطة، ورسوم الترجمة في القطاع الصحي.

ويكتسب تقييم عام 2024 أهمية خاصة في هذا السياق، لأنه لم يقتصر على طرح توصيات جديدة، بل تناول مدى تنفيذ توصيات سابقة، وخلص إلى عدم تنفيذ توصيتين أساسيتين، ولذلك يطرح تقرير 2026 مجدداً مسألة استجابة السلطات الدنماركية للملاحظات الحقوقية الدولية، ومدى تحويل التوصيات السابقة إلى إجراءات عملية.

منظمة Refugees Welcome ودورها في إيصال الانتقادات

منظمة Refugees Welcome هي جمعية دنماركية مستقلة تأسست عام 2007، تُعنى بالدفاع عن حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، وتقدم لهم استشارات ومساعدات قانونية مجانية، إلى جانب نشاطها في التوعية والمناصرة المتعلقة بسياسات الهجرة واللجوء في الدنمارك. وفي القضية المذكورة، شاركت المنظمة في تقديم معلومات ووثائق إلى وفد لجنة مكافحة العنصرية والتعصب التابعة لمجلس أوروبا خلال زيارته للدنمارك في نوفمبر 2025، بشأن قضايا التمييز والعنصرية ضد المسلمين واللاجئين، ومنها تصنيف الأشخاص كــ “غير غربيين” ورسوم الترجمة في المستشفيات وشروط الإقامة والجنسية. وذكرت المنظمة أن عدداً من القضايا التي أثارتها انعكس في التقرير الأوروبي الصادر في أكتوبر 2026 وتم اعتبار توصيتين من المنظمة ضمن التوصيات الخمسة عشر، وفقاً لمةقع المنظمة على الإنترنت.

اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب

لجنة ECRI هي هيئة خبراء مستقلة تابعة لمجلس أوروبا، تأسست عام 1993، وتختص بمراقبة جهود الدول الأعضاء في مكافحة العنصرية والتمييز والتعصب. وتضم أعمالها زيارات ميدانية للدول، واجتماعات مع المسؤولين الحكوميين والمؤسسات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، ثم إعداد تقارير تتضمن تقييماً للأوضاع وتوصيات للسلطات.

ويجدر بالذكر أن اللجنة لا تعمل كمحكمة ولا تصدر أحكاماً قضائية، بل تقدم تقييماً حقوقياً وتوصيات للدول الأعضاء، وتتابع مدى تنفيذ التوصيات ذات الأولوية.

Exit mobile version