الأخبار

قضية فلسطينيين عديمي الجنسية تصل إلى المحكمة العليا الدنماركية بعد 14 عامًا من رفع الدعوى… وهذه التفاصيل…

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

بعد 14 عاماً من رفع مجموعة من الفلسطينيين كانوا عديمي الجنسية دعوى ضد السلطات الدنماركية، تنظر المحكمة العليا الدنماركية الآن في ما إذا كان تأخر حصولهم على الجنسية قد خالف القواعد والالتزامات التي كانت الدنمارك ملزمة بها، وما إذا كانوا يستحقون تعويضاً مالياً، وفقاً لما نشره موقع dk-sundhed.dk نقلاً عن ريتساو.

المحكمة العليا تنظر في الفصل الأخير من القضية

بدأت المحكمة العليا الدنماركية أمس الاثنين النظر في القضية، لتحديد ما إذا كان 22 شخصاً من المدعين الذين كانوا سابقاً عديمي الجنسية قد تأخر حصولهم على الجنسية الدنماركية بصورة تخالف القواعد والالتزامات الدولية، وما إذا كان يحق لهم الحصول على تعويض مالي.

وتعود القضية إلى ما يُعرف باسم «قضية عديمي الجنسية»، التي كُشف عنها عام 2011، عندما تبين أن فلسطينيين عديمي الجنسية حُرموا من الحصول على الجنسية الدنماركية رغم الالتزامات التي كانت تفرضها الاتفاقيات الدولية على الدنمارك.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها في وقت لاحق من شهر أغسطس/آب الجاري.

دعوى استمرت 14 عاماً داخل النظام القضائي

رفع الفلسطينيون، الذين أصبحوا يحملون الجنسية الدنماركية اليوم، دعواهم ضد السلطات الدنماركية قبل 14 عاماً، لكن القضية بقيت لسنوات طويلة دون حسم نهائي.

وانتظر المدعون أولاً انتهاء التحقيق الذي أجرته لجنة عديمي الجنسية، ثم اضطروا إلى الانتظار مجدداً بعدما حسمت المحكمة العليا عام 2018 قضية مشابهة تتعلق بمطالبات تعويض تقدم بها أشخاص آخرون كانوا عديمي الجنسية.

وتوضح وثائق القضية أن الدعوى أُقيمت في محكمة مدينة كوبنهاغن في 10 يوليو 2012، قبل أن تُحال في ديسمبر من العام نفسه إلى المحكمة العليا في شرق الدنمارك.

إعادة المحاكمة بعد اكتشاف عدم أهلية أحد القضاة

خضعت القضية لجلسات في المحكمة العليا في شرق الدنمارك خلال عامي 2021 و2022، حيث عُقدت خمس جلسات، قبل أن تظهر مشكلة جديدة أثناء مداولات القضاة.

فبعد انتهاء جلسات المحاكمة وبدء القضاة في المداولة بشأن الحكم، اكتشف أحدهم أنه غير مؤهل للنظر في القضية، ما أدى إلى إعادة القضية وتحديد مواعيد جديدة أمام هيئة قضائية مختلفة.

وفي ربيع عام 2025، انعقدت المحكمة مجدداً بتشكيلة جديدة من القضاة، وأصدرت حكمها في 28 مايو 2025، بعد أن كانت القضية قد نُظرت سابقاً في ديسمبر 2021 ويناير وسبتمبر 2022.

ثلاثة فقط حصلوا على تعويض

قررت المحكمة العليا في شرق الدنمارك في مايو 2025 منح ثلاثة فقط من أصل 33 مدعياً كانوا طرفاً في القضية تعويضاً قدره 10 آلاف كرونة لكل واحد منهم.

أما بقية المدعين، فلم تمنحهم المحكمة تعويضاً، وهو ما دفع 22 منهم إلى الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا الدنماركية.

وتشير وثائق الحكم إلى أن وزارة الهجرة والاندماج كانت قد أقرت في وقت سابق بوجود أساس لمنح بعض المدعين تعويضاً عن التأخير في حصولهم على الجنسية، وحددت المحكمة التعويض في الحالات التي ثبت فيها التأخير بمبلغ 10 آلاف كرونة لكل شخص.

مطالبات بتعويضات يقيمة 500 ألف كرونة أمام المحكمة العليا

وتبلغ قيمة المطالبة الإجمالية التي ينظر فيها المحكمة العليا 500 ألف كرونة. وكان المدعون قد اعترضوا في السابق على إبقاء القضية معلقة بانتظار الفصل في قضايا أخرى، بحسب محاميهم كريستيان إف. ينسن Christian F. Jensen.

وقال المحامي إن موكليه اعترضوا على تعليق القضية، لكن ذلك حدث رغم اعتراضهم، مضيفاً أن هذا هو أحد أسباب وصول القضية إلى عام 2026، بدلاً من حسمها في الوقت نفسه مع قضايا المدعين الآخرين، وفقاً للمصادر المذكورة.

محامي المدعين ينتقد طول إجراءات التقاضي

كما وجّه المحامي كريستيان إف. ينسن انتقادات شديدة إلى المدة التي استغرقتها القضية للوصول إلى نهايتها أمام المحكمة العليا في شرق الدنمارك.

وقال إن الطريقة التي عولجت بها القضية أمام المحكمة تشكل، على حد تعبيره، «وصمة عار أخرى على النظام القضائي الدنماركي»، وأضاف أن ما يحدث في مثل هذه القضايا هو أن المواطنين «يُستنزفون» من طول الإجراءات، بينما لا تواجه السلطات المشكلة نفسها، بحسب المصادر.

وتؤكد وثائق الحكم أن القضية أُعيدت إلى المحاكمة بسبب عدم أهلية أحد القضاة، كما قررت المحكمة أن تتحمل الخزانة العامة تكاليف إضافية تكبدتها وزارة الهجرة والاندماج بسبب إعادة القضية، وحددت تلك التكاليف بـ50 ألف كرونة شاملة ضريبة القيمة المضافة.

القضية فجّرت أزمة سياسية عام 2011

عندما ظهرت قضية الفلسطينيين عديمي الجنسية إلى العلن في بداية عام 2011، تسببت في تداعيات سياسية، من بينها إقالة وزيرة الاندماج السابقة بيرته رون هورنبيش Birthe Rønn Hornbech من حزب فينستره Venstre في ربيع العام نفسه.

وبعد ذلك شكّلت السلطات «لجنة عديمي الجنسية»، التي أصدرت تقريرها النهائي عام 2015. وخلصت اللجنة إلى أن الدنمارك طبقت، على مدى سنوات، إجراءات تتعارض مع التزاماتها الدولية، لأنها لم تلتزم بالقواعد التي تمنح الأشخاص عديمي الجنسية إمكانية أسهل للحصول على الجنسية الدنماركية.

تقرير لجنة عديمي الجنسية أصبح جزءاً من القضية

وجاء تشكيل لجنة عديمي الجنسية بهدف التحقيق في كيفية تعامل السلطات الدنماركية مع طلبات الحصول على الجنسية المقدمة من أشخاص عديمي الجنسية، وما إذا كانت الإجراءات المتبعة تتوافق مع الاتفاقيات الدولية.

وتظهر وثائق القضية أن تقرير اللجنة واستنتاجاته قُدما إلى المحكمة، وأن وزارة الهجرة والاندماج أعلنت خلال جلسة قضائية عام 2020 أنه يمكن التعامل مع الوقائع والاستنتاجات الأساسية الواردة في التقرير باعتبارها غير متنازع عليها بين أطراف القضية.

وهذا يعني أن التقرير لم يكن موضع خلاف من حيث الوقائع الأساسية التي أثبتها، وبالتالي لم يكن على المدعين إعادة إثبات تلك الوقائع أمام المحكمة، ولا يعني ذلك أن الوزارة أقرت تلقائياً بأن جميع المدعين يستحقون التعويض، إذ بقيت هذه المسألة محل نزاع أمام المحكمة.

المحكمة تبحث في الحق في الحياة الأسرية وحظر التمييز

ولا تقتصر القضية الحالية على مسألة التأخير في منح الجنسية، إذ يتعين على المحكمة العليا أيضاً أن تبحث ما إذا كانت السلطات الدنماركية قد انتهكت المادة 8 والمادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وتتعلق المادة 8 بالحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية، بينما تحظر المادة 14 التمييز في التمتع بالحقوق والحريات التي تحميها الاتفاقية.

وكانت المحكمة العليا في شرق الدنمارك قد رفضت في حكمها السابق اعتبار أن هذه الأحكام تعرضت للانتهاك في القضية، وهو ما يطعن فيه المدعون أمام المحكمة العليا.

وتظهر وثائق الحكم أن المدعين يستندون، من بين أمور أخرى، إلى القول إن التأخير في منح الجنسية وما رافقه من نقص في الإرشادات المتعلقة بحقوقهم بموجب الاتفاقيات الدولية أثّر في حقوقهم، بينما رفضت الجهة المدعى عليها هذه الحجج.

المحكمة تنظر أيضاً في التقادم

ستبحث المحكمة العليا كذلك في مسألة قانونية أخرى، وهي ما إذا كانت بعض مطالبات التعويض قد سقطت بالتقادم.

وقد دفعت وزارة الهجرة والاندماج أمام المحكمة بأن بعض المطالبات قديمة إلى درجة تجعلها مشمولة بقواعد التقادم، واستندت في ذلك إلى المادة الثالثة من قانون التقادم الدنماركي.

وأشارت وثائق الحكم إلى أن الدعوى أُقيمت في 10 يوليو 2012، وأن الوزارة جادلت بأن المطالبات التي نشأت قبل 10 يوليو 2009 يمكن أن تكون قد سقطت بالتقادم.

المحكمة العليا سبق أن حسمت قضية مشابهة عام 2018

تكتسب القضية الحالية أهمية إضافية بسبب حكم سابق أصدرته المحكمة العليا الدنماركية في 20 يونيو 2018، وتناول مطالبات مشابهة تقدم بها 17 شخصاً كانوا عديمي الجنسية.

وخلصت المحكمة آنذاك إلى أن الأشخاص الذين كان بإمكانهم الحصول على الجنسية في وقت أبكر لو عولجت طلباتهم وفق القواعد الدولية الخاصة بعديمي الجنسية، كان من الممكن أن يستحقوا تعويضاً قدره 10 آلاف كرونة.

كما خلصت المحكمة في تلك القضية إلى أن فترة معالجة طلبات الجنسية كانت تتراوح بصورة عامة بين 16 شهراً وسنتين، وأن من حصلوا على الجنسية ضمن هذه الفترة عولجت طلباتهم بما يتوافق مع القواعد الدولية الخاصة بعديمي الجنسية.

وزارة الهجرة ترفض التعليق على القضية

تواصلت ريتساو مع وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية للحصول على تعليق بشأن القضية الحالية، لكن الوزارة رفضت التعليق، موضحة أن الأمر يتعلق بدعوى قضائية لا تزال منظورة أمام المحاكم.

وبذلك تنتظر القضية الآن الكلمة الأخيرة من المحكمة العليا، بعد رحلة قضائية بدأت قبل 14 عاماً، وشهدت تحقيقات رسمية ومحاكمات وإعادة للمحاكمة بسبب عدم أهلية أحد القضاة، قبل أن تصل أخيراً إلى أعلى درجة قضائية في الدنمارك.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
خطأ: Content is protected !!