تداعيات فوز الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية على الدنمارك وأوروبا.. وحدث تاريخي يلفت الأنظار بانتخاب أول مسلم لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي في تاريخ أميركا

تمكن الحزب الديمقراطي من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية الأمريكية التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في تحول سياسي قد يؤثر على العلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك والاتحاد الأوروبي خلال العامين المتبقيين من ولاية الرئيس دونالد ترامب Donald Trump، في وقت تتابع فيه الدنمارك وباقي أوروبا التطورات السياسية في واشنطن، خصوصاً فيما يتعلق بغرينلاند والتجارة والأمن الأوروبي.

وشهدت الانتخابات أيضاً حدثاً تاريخياً تمثل في فوز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد Abdul El-Sayed بمقعد ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي في تاريخ أميركا، على الرغم من المبالغ الكبيرة التي رصدتها إيباك والتي وصلت إلى 42 مليون دولار بحسب مصادر أمريكية لحملات انتخابية مضادة ومناهضة لعبد الرحمن السيد.

وتأتي هذه النتائج وسط أكبر انخفاض لشعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين الأمريكيين سيما في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة والحرب على إيران وتداعيات ذلك على الاقتصاد الأمريكي وأسعار الوقود والخدمات الاجتماعية والصحية والتي تمس المواظن الأمريكي العادي بشكل يومي، ما أتاح أو ساهم بنجاح خصومه التقدميين من الحزب الديمقراطي.

سياسيون دنماركيون يفرحون بنتائج الانتخابات الأمريكية

وقد أبدى العديد من السياسيين الدنماركيين ردود فعل هذا الصباح على حقيقة حصول الديمقراطيين على أغلبية في كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب، وفق ما أورد موقع TV2.

هنأت رئيسة حزب SF.بيا أولسن داير الأمريكيين على الانتخابات عبر حسابها على إنستغرام، ووصفت ذلك الصباح بأنه صباح مليء بالأمل. كما كتب بيلي دراغستيد ، الزعيم السياسي لحزب الوحدة، على موقع X : “تهانينا للولايات المتحدة الأمريكية. تهانينا لنا جميعًا. لقد خسر ترامب والمليارديرات. وانتصر الشعب. لا يمكن المبالغة في أهمية هذا الأمر. نشهد اليوم نهاية حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” ونهاية حكم ترامب.” وكتبت منى جول، رئيسة حزب الشعب المحافظ، على موقع X : “يخسر ترامب. ويحصل الديمقراطيون على أغلبية في مجلسي الكونغرس. والأهم من ذلك: أن ترامب قد اعترف بنتائج الانتخابات. سيكون يوم أربعاء سعيداً.”
وكتبت كريستيل شالديموس (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) ، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، في صحيفة إكس أنها “متفائلة بحذر بشأن أوروبا”.

اتحاد الصناعة الدنماركية يوضح تأثير الانتخابات على التجارة

أكد اتحاد الصناعة الدنماركية Dansk Industri، في تحليل نشره عقب الانتخابات الأمريكية، أن انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين لن يؤدي تلقائياً إلى إلغاء الرسوم الجمركية أو تغيير الاتفاقيات التجارية القائمة بين الولايات المتحدة وشركائها.

وأوضح الاتحاد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump لا يزال يتمتع بصلاحيات واسعة في السياسة التجارية، رغم أن الأغلبية الديمقراطية الجديدة قد تحد من قدرته على تمرير بعض التشريعات المتعلقة بالضرائب والطاقة والمناخ والميزانيات.

وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة للشركات الدنماركية التي تعتمد على السوق الأمريكية في التصدير والاستثمار، إذ ستظل القرارات التجارية الأمريكية الفعلية هي العامل الحاسم في تحديد انعكاسات نتائج الانتخابات على أنشطتها.

وزير الخارجية الدنماركي يربط تصريحات ترامب بشأن غرينلاند بالانتخابات

وعلّق وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن Lars Løkke Rasmussen على تصريحات دونالد ترامب الأخيرة التي أوحت بأن الولايات المتحدة حصلت على سيطرة واسعة على غرينلاند بموجب الاتفاقية الأمنية الجديدة.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام دنماركية الثلاثاء 3 نوفمبر، اعتبر لارس لوك راسموسن أن تصريحات دونالد ترامب تأتي في سياق حملته الانتخابية ومحاولاته حشد التأييد للحزب الجمهوري.

وأكد لارس لوك راسموسن أن الأطراف التي تفاوضت على الاتفاقية تدرك تماماً مضمون ما تم الاتفاق عليه، مشيراً إلى وجود رضا عن الاتفاقية لدى الأطراف المعنية.

وكانت الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة قد وقعت في سبتمبر 2026 اتفاقية لتعزيز التعاون الأمني في القطب الشمالي، مع التأكيد على احترام سيادة مملكة الدنمارك وحق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

ووافق برلمان غرينلاند على الاتفاقية الثلاثاء 3 نوفمبر، بينما يستعد البرلمان الدنماركي لمناقشتها في 12 نوفمبر، قبل التصويت المقرر في 19 نوفمبر.

وقد تمنح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الدنمارك فرصة لتوسيع اتصالاتها مع المشرعين الأمريكيين بشأن مستقبل التعاون الأمني في غرينلاند، بدلاً من احتكار التواصل مع معسكر دونالد ترامب.

أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي

وقد أولت وسائل إعلام اهتماماً خاصاً بالفوز الذي حققه الديمقراطي عبد الرحمن السيد Abdul El-Sayed كفوز تاريخي في ولاية ميشيغان على منافسه الجمهوري مايك روجرز Mike Rogers، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.

ويبلغ عبد الله السيد 42 عاماً، وعمل كطبيب في قطاع الصحة العامة، وخاض حملته الانتخابية ببرنامج ركز على تخفيف تكاليف المعيشة، وتوسيع الرعاية الصحية، والحد من نفوذ الشركات الكبرى على السياسة الأمريكية.

كما أثارت مواقف عبد الرحمن السيد بشأن الحرب في غزة والدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل جدلاً خلال الحملة الانتخابية، إذ انتقد السياسات الإسرائيلية ودعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

ويمثل انتخاب عبد الرحمن السيد سابقة في التمثيل السياسي للمسلمين داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي لم يسبق أن انتُخب لعضويته مرشح مسلم، رغم وجود أعضاء مسلمين في مجلس النواب خلال السنوات الماضية.

سياسي دنماركي من الجناح اليميني يرحب بفوز الديمقراطيين

وقد رحّب ينس كريستيان لوتكن Jens-Kristian Lütken، عمدة الصحة ورعاية المسنين في بلدية كوبنهاغن والمنتمي إلى حزب فينستره Venstre من يمين الوسط، بنتائج الانتخابات الأمريكية، معتبراً أنها تمنح الاتحاد الأوروبي فرصة لالتقاط الأنفاس.

وجاء موقف ينس كريستيان لوتكن بصفته الرئيس الوطني للحركة الأوروبية الدنماركية Europabevægelsen، التي أصدرت بياناً صحفياً صباح الأربعاء 4 نوفمبر.

وأوضح ينس كريستيان لوتكن أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تتيح لهم استخدام صلاحيات الميزانية للحد من بعض سياسات دونالد ترامب التجارية والدولية، وهو ما قد يخفف الضغوط على الاتحاد الأوروبي.

وكان ينس كريستيان لوتكن قد سافر إلى الولايات المتحدة لمتابعة الانتخابات، وشارك في فعالية انتخابية للسيناتور الديمقراطي جون أوسوف Jon Ossoff في ولاية جورجيا.

ويعكس موقف ينس كريستيان لوتكن مفارقة واختلاف الاصطفافات السياسية بين أوروبا والولايات المتحدة، حيث أن انتماء سياسي دنماركي إلى يمين الوسط لم يمنعه بالضرورة من تأييد للحزب الجمهوري الأمريكي والمعروف باتجاهه من يسار الوسط إلى السياسات اليسارية والتقدمية، حيث يركز السياسي الدنماركي على ما يتعلق القضايا المتعلقة بالمصالح الأوروبية.

أوروبا تترقب تغييرات في التجارة والأمن

وقد تؤثر نتائج الانتخابات على العلاقات التجارية والدفاعية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خصوصاً بعدما شهدت الفترة الماضية خلافات بشأن الرسوم الجمركية والإنفاق الدفاعي ومستقبل التعاون داخل حلف شمال الأطلسي الناتو NATO.

وتمنح الأغلبية الجديدة الديمقراطيين قدرة أكبر على مراقبة قرارات إدارة دونالد ترامب والتأثير في التشريعات والميزانيات، لكنها لا تسحب من الرئيس الأمريكي صلاحياته في إدارة السياسة الخارجية.

وبالنسبة للدنمارك فستظل ملفات غرينلاند والتعاون الدفاعي والتجارة مع الولايات المتحدة من أبرز القضايا التي يمكن أن تتأثر بالعلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس الجديد.

ومن المقرر أن يبدأ الكونغرس المنتخب ولايته في 3 يناير 2027، لتبدأ مرحلة جديدة من التوازن السياسي في واشنطن، قد تنعكس على قدرة دونالد ترامب على تنفيذ بعض سياساته تجاه أوروبا خلال العامين المتبقيين من ولايته.

Exit mobile version