News

A leadership crisis and a resounding resignation from one of the party's most prominent figures... Denmark's Venstre party has gone from being the second largest to experiencing declining popularity, divisions within its ranks, and mounting political pressure.

Warning: Sharing the link is permitted only; copying the content or using the site's images for any reason is prohibited under copyright law.

يمر حزب فينستره Venstre، أحد أعرق الأحزاب السياسية في الدنمارك، بأزمة داخلية جديدة، بعد استقالة سورين غاد Søren Gade، الرئيس السابق للبرلمان الدنماركي، من عضويته في البرلمان يوم 18 أكتوبر 2026، احتجاجاً على المسار السياسي الذي تتبناه قيادة الحزب. وتأتي الخطوة في وقت يواجه فيه الحزب تراجعاً انتخابياً حاداً، وانخفاضاً في استطلاعات الرأي، وخلافات داخلية بشأن السياسات الزراعية والبيئية.

حزب يمين الوسط وسياسات الهجرة المتشددة

ينتمي فينستره، واسمه يعني «اليسار» باللغة الدنماركية، إلى يمين الوسط والكتلة الزرقاء، التي تضم أحزاباً يمينية وليبرالية ومحافظة، وتتبنى عموماً سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة واللجوء مقارنة بأحزاب الكتلة الحمراء.

لكن المفارقة التاريخية أن الحزب لم يحمل اسمه بسبب انتمائه إلى اليسار بالمفهوم السياسي المعاصر؛ فقد تأسس عام 1870 بوصفه حركة ليبرالية معارضة للقوى المحافظة، ودافع عن الديمقراطية البرلمانية وحقوق التصويت، وارتبط تاريخياً بالمزارعين والليبرالية الاقتصادية.

ومع مرور العقود، تغير موقع الحزب في الخريطة السياسية الدنماركية، وأصبح أحد أبرز أقطاب يمين الوسط. وتولى قيادة الحكومات الدنماركية في فترات متعددة، من بينها حكومات أندرس فو راسموسن، ثم حكومتا لارس لوكه راسموسن.

لارس لوكه راسموسن والتشدد في ملف الهجرة

ارتبط اسم الحزب خلال السنوات الماضية برئيس الوزراء الأسبق ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen، الذي قاد حكومتين بين عامي 2009 و2011، ثم بين عامي 2015 و2019. وخلال حكومته الثانية، تبنت الدنمارك سلسلة من الإجراءات المتشددة في ملف الهجرة واللجوء، في سياق سياسي اتسم بتزايد الضغوط لتقليص أعداد الوافدين وتشديد شروط الإقامة.

لكن الخلافات داخل فينستره لم تكن مقتصرة على الهجرة. ففي نهاية عام 2020، غادر لارس لوكه راسموسن الحزب بعد نحو 40 عاماً من الارتباط به، إذ انضم إلى منظمة شباب فينستره عام 1980. ثم أسس حزب المعتدلون Moderaterne، الذي يصفه هو بأنه حزب يسعى إلى العمل من موقع الوسط وتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار. وأصبح الحزب لاحقاً جزءاً من الحكومة الائتلافية التي تشكلت عام 2022.

من المركز الثاني إلى خسارة التأييد الشعبي

حقق فينستره نتائج انتخابية قوية في الماضي، واحتل المركز الثاني في الانتخابات البرلمانية عامي 2019 و2022، خلف الحزب الاشتراكي الديمقراطي. لكنه خسر كثيراً من قوته الانتخابية في السنوات الأخيرة.

ففي انتخابات عام 2019، حصل الحزب على 43 مقعداً، ثم تراجع إلى 23 مقعداً في انتخابات 2022، قبل أن يحصل على 18 مقعداً في انتخابات 24 مارس 2026، وهي نتيجة تعكس تراجعاً كبيراً في مكانته السياسية.

ولم تتوقف المؤشرات السلبية عند صناديق الاقتراع؛ ففي استطلاع أجراه مركز Voxmeter لصالح وكالة Ritzau ونُشرت نتائجه في 21 سبتمبر 2026، هبط التأييد للحزب إلى 5.8%، وهو مستوى قياسي منخفض في استطلاعات المركز.

سورين غاد وقانون التسميد الزراعي

تفاقمت الخلافات الداخلية مع مشروع القانون L5 المتعلق بتنظيم استخدام المغذيات والانبعاثات في الزراعة والغابات، وهو جزء من الاتفاق الأخضر الدنماركي. وعارض سورين غاد المشروع بسبب ما اعتبره نقصاً في الأساس العلمي وغياب الوضوح بشأن التعويضات التي ستحصل عليها المزارع المتضررة.

وفي التصويت النهائي يوم 3 سبتمبر 2026، صوّت خمسة نواب من فينستره ضد القانون، بينهم سورين غاد، خلافاً لموقف غالبية الحزب.

استقالة تكشف عمق الخلاف مع القيادة

في 18 أكتوبر 2026، أعلن سورين غاد استقالته من عضوية البرلمان، موضحاً أنه لم يعد يستطيع دعم الاتجاه الذي اختارته قيادة فينستره. وانتقد بصورة مباشرة رئيس الحزب ترولس لوند بولسن Troels Lund Poulsen ونائبته ستيفاني لوزه Stephanie Lose، اللذين قادا المفاوضات المتعلقة بالاتفاق الأخضر والسياسات الزراعية.

كما أشار إلى استيائه من تقرير صحفي نُشر في صحيفة Jyllands-Posten في 5 أكتوبر 2026، واستند إلى مصادر مجهولة داخل الحزب، معتبراً أن ما ورد فيه استهدف شخصه بصورة غير عادلة. وبذلك جاءت استقالته نتيجة تراكم الخلافات السياسية والشخصية، لا بسبب قضية واحدة منفصلة.

وكان سورين غاد قد شغل رئاسة البرلمان منذ 16 نوفمبر 2022 حتى 6 أكتوبر 2026، قبل أن يغادر عضويته البرلمانية نهائياً في 18 أكتوبر.

قضية ميناء إسبيرغ Esbjerg والجدل حول تضارب المصالح

وسبق أن واجه سورين غاد انتقادات بشأن جمعه بين رئاسة البرلمان ورئاسة مجلس إدارة ميناء إسبيرغ Esbjerg Havn، وهو منصب مدفوع الأجر. وأثار الجمع بين المنصبين نقاشاً حول تضارب المصالح، خصوصاً في ظل أهمية الميناء للمشاريع الاستراتيجية والصناعية الدنماركية.

وعلى الرغم من كبر حجم هذه القضية فقد تخطى سورين غاد هذه الأزمة، أما الاستقالة أمس فتتمحور حول الخلاف بسبب الاتجاه السياسي للحزب وقانون التسميد الزراعي.

سورين غاد وموقفه من قضية إنغر ستويبرغ

ومن المواقف التي تكشف جانباً آخر من شخصية سورين غاد السياسية، وقوفه إلى جانب إنغر ستويبرغ Inger Støjberg، وزيرة الهجرة والاندماج الدنماركية السابقة، في القضية المعروفة إعلامياً باسم «قضية زواج القاصرين». فقد شكرت ستويبرغ غاد علناً، عقب إعلانه مغادرة البرلمان في أكتوبر 2026، وقالت في تعليق على منشوره عبر فيسبوك: «لقد وقفت إلى جانبي خلال قضية زواج القاصرات، ولن أنسى لك ذلك أبداً»، وفقاً لما أورده موقع DR الدنماركي في 19 أكتوبر 2026.

وتعود القضية إلى سياسة فصل الأزواج عن زوجاتهم من طالبي اللجوء عندما كان أحد الطرفين قاصراً أي تحت عمر 18 عاماً، وهي السياسة التي طُبقتها انغر ستويبرغ خلال توليها وزارة الهجرة والاندماج. وفي 13 ديسمبر 2021، أدانتها المحكمة العليا الخاصة Rigsretten بتعمد مخالفة قانون مسؤولية الوزراء، وحكمت عليها بالسجن 60 يوماً دون وقف التنفيذ.

ويكتسب موقف غاد أهمية سياسية في ضوء الانقسام الذي شهده حزب فينستره بشأن إحالة ستويبرغ إلى المحاكمة، قبل أن تغادر الحزب لاحقاً وتؤسس حزب الديمقراطيين الدنماركيين Danmarksdemokraterne. ويؤكد تصريحها أن غاد وقف إلى جانبها خلال تلك الأزمة.

أزمة تتجاوز استقالة نائب

وتكشف استقالة سورين غاد عن خلاف واضح بين أحد أبرز وجوه فينستره وقيادته الحالية، في وقت يواجه فيه الحزب تراجعاً انتخابياً وضغوطاً لاستعادة ثقة الناخبين، فقد أظهرت بحسب استطلاعات رأي حديثة تراجعاً شديداً لحزب فينستره، وتقدم حزب الشعب الدنماركي (حزب يمين شعبوي) بشكل كبير كثاني أكبر الاحزاب الدنماركية وأول أحزاب الكتلة الزرقاء (اليمين)، وفق الاستطلاعات -والتي تخضع عادة لنسبة من عدم اليقين الإحصائي-.

Asma Abbas

A Danish Arab media professional with a master's degree in media, a journalist and presenter on Arab satellite channels, a registered member of the official Danish Media Council, an international trainer, an architect, and an international peace ambassador in an organization registered with the United Nations.

Related Articles

Back to top button
error: Content is protected!!