حزب الشعب الدنماركي يقترح إنشاء مركز للتحقيق في “التغلغل الإسلامي” داخل مؤسسات الدولة وسط دعم وترحيب عدد من الأحزاب البرلمانية ويوجه اتهاماً للباحثين الدنماركيين المتخصصين في الإسلام
اقترح حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti (حزب يميني شعبوي) إنشاء مركز أبحاث جديد للتحقيق فيما يصفه بـ”التغلغل الإسلامي” والتأثيرات المناهضة للديمقراطية داخل المجتمع الدنماركي، بما في ذلك المؤسسات العامة. ويطالب الحزب بتخصيص 25 مليون كرونة سنوياً لتمويل المركز، في مبادرة حظيت بتأييد عدة أحزاب سياسية، بينما أبدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم بقيادة رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن موقفاً إيجابياً تجاه الفكرة.
ونقلت وكالة الأنباء الدنماركية ريتزاو Ritzau عن صحيفة ويكندافيسن Weekendavisen أن الحزب يعتزم طرح المقترح خلال المفاوضات الجارية بشأن مخصصات تمويل الأبحاث لعام 2027.
اتهامات لموظفين مسلمين بالعمل على تقويض المجتمع الدنماركي
وأثار عضو البرلمان عن حزب الشعب الدنماركي، نيك زيمرمان Nick Zimmermann، اتهامات تتعلق بوجود موظفين من خلفيات مسلمة داخل المؤسسات العامة يعملون بحسب اعتقاده بصورة منظمة على تقويض المجتمع الدنماركي.
وقال نيك زيمرمان لصحيفة ويكندافيسن إنه مقتنع بوجود أعداد كبيرة من الموظفين ذوي الخلفيات المسلمة في قطاعات مختلفة من المؤسسات العامة، يعملون بشكل منهجي على تقويض المجتمع، معتبراً أن إنشاء مركز بحثي لرصد حجم هذه الظاهرة والكشف عن أمثلة عليها يمثل الإجراء المسؤول الذي ينبغي اتخاذه.
ولم يقدم التقرير أدلة تثبت هذه الاتهامات التي وردت باعتبارها قناعات سياسية عبّر عنها النائب، وليس نتائج تحقيقات أو دراسات علمية.
دعم من أحزاب اليمين وموقف إيجابي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي
وأعلنت الأحزاب اليمينية بما فيها يمين الوسط تأييدها لفكرة إنشاء المركز، وهي حزب فينستره Venstre، والتحالف الليبرالي Liberal Alliance، وحزب المحافظين Det Konservative Folkeparti، وحزب ديمقراطيي الدنمارك Danmarksdemokraterne.
كما أبدى حزب يسار الوسط الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم بقيادة ميته فريدريكسن Socialdemokratiet موقفاً إيجابياً تجاه المقترح.
اتهامات للباحثين الدنماركيين المتخصصين في الإسلام بالانحياز إلى اليسار
وينطلق مقترح حزب الشعب الدنماركي أيضاً من “انعدام ثقة عميق بالباحثين الدنماركيين المتخصصين في دراسة الإسلام، إذ يرى الحزب أنهم منحازون سياسياً وأيديولوجياً نحو اليسار”، وفق المصدر.
ويستند الحزب إلى هذا الموقف في تبرير مطالبته بإنشاء مركز بحثي جديد يتولى دراسة ما يسميه “التغلغل الإسلامي” والتأثيرات المناهضة للديمقراطية.
ولم يتضمن التقرير أدلة علمية مستقلة تثبت اتهامات الحزب للباحثين بالانحياز السياسي، كما لم يورد ردوداً منهم على هذه الاتهامات.
الحزب يريد مشاركة السياسيين في متابعة الأبحاث واختيار مدير المركز
ولا يقتصر مقترح حزب الشعب الدنماركي على إنشاء المركز وتوفير التمويل اللازم له، بل يتضمن أيضاً تشكيل مجموعة متابعة سياسية تضم ممثلين عن أكبر 5 أحزاب في البرلمان الدنماركي.
ووفقاً للمقترح، ستتولى هذه المجموعة ضمان ارتباط المركز بالمستوى السياسي، والعمل على تحويل نتائج الأبحاث التي يصدرها إلى مبادرات وإجراءات سياسية.
كما يسعى الحزب إلى الحصول على تأثير أكبر في اختيار الشخص الذي سيتولى إدارة المركز.
وأوضح نيك زيمرمان لصحيفة ويكندافيسن أن مدير المركز يجب أن يمتلك التوجهات والمواقف المناسبة، وهو شرط يطرح تساؤلات بشأن المعايير التي ستُستخدم لاختيار المسؤول عن إدارة الأبحاث.
تساؤلات بشأن استقلالية البحث العلمي عن التدخل السياسي
وواجه نيك زيمرمان أسئلة من صحيفة ويكندافيسن بشأن مدى توافق المقترح مع مبدأ استقلالية البحث العلمي عن التدخل السياسي، المعروف في الدنمارك باسم Armslængdeprincippet.
ويقوم هذا المبدأ على الفصل بين دور السياسيين في تحديد الأطر العامة للتمويل والسياسات البحثية، ودور الباحثين في إجراء الدراسات والتوصل إلى النتائج بصورة مستقلة.
ورفض نيك زيمرمان أن يكون الهدف من المركز الوصول إلى نتائج بحثية يحددها السياسيون مسبقاً، نافياً أن يتضمن المقترح توجيه الباحثين نحو استنتاجات مطلوبة سياسياً.
وزيرة الأبحاث تؤكد أهمية المعرفة العلمية المستقلة
ومن جانبها شددت وزيرة الأبحاث والتعليم والرقمنة الدنماركية، كريستينا إيغلوند Christina Egelund من حزب المعتدلين Moderaterne، على أن الدنمارك تعتمد مبدأ الفصل بين السياسيين والباحثين.
وأوضحت في رد مكتوب لصحيفة ويكندافيسن أنها تتفق مع أهمية الحصول على مزيد من المعرفة بشأن التطرف الديني والأصولية الدينية، بما في ذلك الرقابة الاجتماعية السلبية.
واعتبرت كريستينا إيغلوند أن زيادة المعرفة القائمة على الحقائق يمكن أن تخدم النقاش العام بشأن هذه القضايا، خصوصاً في ظل الخلافات الكبيرة والحدة التي تتسم بها النقاشات المتعلقة بها.
لكن الوزيرة امتنعت عن اتخاذ موقف محدد من مقترح حزب الشعب الدنماركي خلال المفاوضات الجارية بشأن تمويل الأبحاث.
المفاوضات مستمرة دون اتفاق نهائي
أفادت هيئة الإذاعة الدنماركية بأن الأطراف المشاركة في مفاوضات تمويل الأبحاث لعام 2027 عقدت 3 اجتماعات حتى وقت نشر تقريرها في 6 نوفمبر 2026، ولم تعلن الأطراف في ذلك التقرير التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء المركز أو تخصيص التمويل السنوي المقترح له.








