
بعد مرور أكثر من سبعة أسابيع على الانتخابات البرلمانية الدنماركية، دخلت مفاوضات تشكيل الحكومة في الدنمارك مرحلة دراماتيكية جديدة بعد أن أعلن رئيس حزب المعتدلين (وزير الخارجية في الحكومة الأخيرة ورئيس الوزراء الأسبق) لارس لوكه راسموسن انسحابه من المفاوضات الجارية، مطالباً بتكليف رئيس حزب فينسترا (حزب يميني أزرق) ترويلس لوند بولسن (وزير الدفاع في الحكومة الأخيرة) بمهمة “المحقق الملكي” لقيادة جولة جديدة من المشاورات الحكومية، في خطوة تبدو كقنبلة سياسية قلبت المشهد بالكامل.
وبذلك قد تفقد ميته فريدريكسن زمام القيادة بعد أكثر من سبع سنوات قضتها على رأس السلطة في الدنمارك.
تصعيد مفاجئ يهز مفاوضات استمرت أسابيع
فقد أعلن لارس لوكه راسموسن بعد ظهر اليوم الجمعة أن المفاوضات التي استمرت قرابة سبعة أسابيع لم تحقق تقدماً كافياً، مؤكداً أن هناك حاجة إلى “تغيير المسار” إذا كان من الممكن الوصول إلى حكومة جديدة.
وقال لوكه أمام الصحفيين في مارينبورغ (مقر إجراء المفاوضات الحكومية) أن حزبه توصل إلى قناعة بأن “هذا المسار لن ينتج شيئاً”، مضيفاً أن منح ترويلس لوند بولسن أسبوعين لمحاولة استكشاف إمكانيات جديدة قد يساهم في “هزّ المشهد السياسي بأكمله” وإعادة تحريك المفاوضات.
وأكد لوكه أن ترشيحه لترويلس لوند بولسن لا يعني بالضرورة دعمه لتوليه رئاسة الوزراء، موضحاً أنه لا يستبعد أن تبقى ميته فريدريكسن رئيسة للحكومة المقبلة.
ويعني هذا عملياً انهيار مفاوضات تشكيل حكومة يسار الوسط التي تضم الاشتراكييين الديمقراطيين والمعتدلون وأحزاب الكتلة الحمراء.
الملك فريدريك يستدعي الأحزاب إلى جولة ملكية جديدة
وأعلن القصر الملكي الدنماركي أن الملك فريدريك العاشر قرر دعوة جميع الأحزاب البرلمانية إلى جولة ملكية جديدة مساء الجمعة عند الساعة السابعة.
وأوضح بيان القصر أن ميته فريدريكسن أبلغت الملك بعدم قدرتها على تشكيل حكومة وفق التفويض الذي حصلت عليه في الجولة الملكية السابقة بتاريخ 25 مارس 2026، وأوصت بإجراء جولة جديدة لتحديد الشخصية التي ينبغي أن تتولى قيادة مفاوضات تشكيل الحكومة.
وكشف القصر ترتيب لقاءات الأحزاب مع الملك، حيث يبدأ اللقاء بالحزب الاشتراكي الديمقراطي عند الساعة السابعة مساءً، تليه الأحزاب الأخرى تباعاً كل عشر دقائق.
ميته فريدريكسن تقر بخطر خسارة رئاسة الحكومة
وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد اعترفت رئيسة الحكومة المؤقتة ميته فريدريكسن بوجود خطر حقيقي يتمثل في فقدانها منصب رئاسة الوزراء.
وقالت للصحفيين إن الناخبين منحوا حزبها نتيجة أضعف في الانتخابات الأخيرة، وإن تركيبة البرلمان الحالية تفتح المجال أمام تشكيل حكومة يمينية.
وأضافت: “قد يكون هذا ما نشهد بدايته الآن”، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تعرف كيف ستنتهي الأزمة السياسية الحالية.
ورفضت فريدريكسن مهاجمة لارس لوكه راسموسن بعد انسحابه من المفاوضات، قائلة إنها لا تريد أن تلعب دور “القاضي” في طريقة إدارته للمفاوضات، وإنها ستواصل التعامل مع الوضع “بالطريقة الصحيحة”.
غضب في أحزاب اليسار والوسط
أثار تحرك لوكه غضباً واسعاً في أحزاب اليسار والوسط.
وقالت زعيمة حزب الشعب الاشتراكي بيا أولسن دير إن بلادها “لا تحتاج إلى حكومة زرقاء ولا إلى وحش وسطي جديد”، معتبرة أن إنهاء المفاوضات سيؤدي إلى سياسات أكثر انحيازاً لليمين وتقليص المساعدات الخارجية وإبطاء التحول الأخضر.
ومن جهته، أعرب زعيم الحزب الراديكالي مارتن ليدغورد عن “دهشته” من تقارب لوكه مع حزب الشعب الدنماركي في دعم مرشح جديد للمهمة الملكية، معتبراً أن ذلك يمنح “أقصى اليمين” دوراً محورياً في تشكيل الحكومة.
كما قال زعيم حزب القائمة الموحدة بيليه دراغستيد إن جميع الأحزاب كانت مستعدة لتقديم تنازلات باستثناء لوكه وحزب المعتدلين، مضيفاً أن أي حل سياسي يتطلب تنازلات جماعية لأن أياً من الأحزاب لا يملك أغلبية 90 مقعداً.
ترويلس لوند بولسن يعلن استعداده للمهمة
أكد رئيس حزب فينسترا ترويلس لوند بولسن استعداده لتولي مهمة “المحقق الملكي” إذا تم تكليفه رسمياً بذلك.
وقال في تعليق مكتوب لتلفزيون TV2 أنه يتطلع إلى “استكشاف الإمكانيات بشكل واسع” لتأسيس حكومة قادرة على تنفيذ “سياسات إصلاحية متوازنة” ودفع الدنمارك إلى الأمام في فترة وصفها بأنها مليئة بالتحديات.
أحزاب يمينية تدعم ترشيح ترويلس لوند لتشديد سياسة الهجرة وخفض الضرائب
وأعلنت عدة أحزاب يمينية دعمها لترشيح ترويلس لوند بولسن، من بينها حزب التحالف الليبرالي بقيادة أليكس فانوبسلاغ، وحزب الشعب الدنماركي بقيادة مورتن ميسرشميت، إضافة إلى حزب ديمقراطيو الدنمارك بقيادة إنغر ستويبرغ.
وقالت ستويبرغ إن الدنمارك بحاجة إلى حكومة يمينية تعمل على تشديد سياسة الهجرة وخفض الضرائب والرسوم، بما في ذلك أسعار الوقود.
أما مورتن ميسرشميت فأكد أن موقف حزبه لم يتغير منذ الانتخابات الأخيرة، مشيراً إلى أنه ما زال يرى أن ترويلس لوند هو الشخص الأنسب لهذه المهمة، بحسب وسائل إعلام محلية.