البرلمان الدنماركي يُستدعى خلال العطلة الصيفية في خطوة نادرة لمناقشة أزمة الهجرة إلى سبتة

في خطوة تُعد من الحالات النادرة في الحياة السياسية الدنماركية، يستعد البرلمان الدنماركي (الفولكتينغ) لعقد جلسة طارئة يوم 12 أغسطس/آب، رغم استمرار عطلته الصيفية التي تمتد عادة حتى شهر أكتوبر، وذلك لمناقشة تداعيات التدفق الكبير للمهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية وانعكاساته المحتملة على أمن الحدود الأوروبية ومنطقة شنغن.

وجاءت الدعوة بعد أن تقدمت أحزاب المعارضة المنتمية إلى ما يعرف بـ”الكتلة الزرقاء” بطلب رسمي لعقد جلسة عاجلة، بمبادرة من رئيس حزب الشعب الدنماركي، مورتن ميسرشميت، الذي اعتبر أن ما تشهده سبتة يمثل “أكبر تهديد شهدته أوروبا والدنمارك حتى الآن”.

وقال ميسرشميت إن موجة الهجرة الأخيرة أظهرت مدى هشاشة نظام شنغن، مضيفاً أن “ما شهدناه قبل أيام في سبتة يُظهر مدى هشاشة نظام شنغن برمته. فإذا اختارت دولة ما انتهاج سياسة خارجية غير مسؤولة، فقد تُزعزع استقرار القارة بأكملها وتُعيدنا إلى وضع مشابه لما حدث عام 2015”.

ووفقاً للطلب المقدم، ترغب أحزاب المعارضة في مساءلة الحكومة بشأن التداعيات المحتملة للأزمة على التعاون داخل منطقة شنغن، إضافة إلى معرفة الإجراءات التي تستعد الدنمارك لاتخاذها لحماية حدودها إذا استدعت الظروف ذلك.

ويحمل الطلب توقيع أحزاب الحزب الليبرالي (فينستره)، والتحالف الليبرالي، وحزب المحافظين، والديمقراطيين الدنماركيين، وحزب الشعب الدنماركي، وهي أحزاب تمتلك مجتمعة 72 مقعداً في البرلمان.

ويستند عقد هذه الجلسة إلى المادة 39 من الدستور الدنماركي، التي تنص على أن رئيس البرلمان ملزم بالدعوة إلى اجتماع إذا قدم رئيس الوزراء أو ما لا يقل عن خُمس أعضاء البرلمان، أي 72 نائباً، طلباً كتابياً بذلك، حتى وإن كان البرلمان في عطلته الرسمية.

ورغم أن الدستور يتيح هذا الإجراء، فإن استخدامه يظل نادراً للغاية، ويقتصر عادة على الأزمات الكبرى أو الضرورات التشريعية الملحة.

ومن أبرز السوابق التي شهدت استدعاء البرلمان خارج جدول أعماله المعتاد، جائحة كوفيد-19 عام 2020، عندما عقد البرلمان عدة جلسات استثنائية لإقرار قوانين الطوارئ وحزم الدعم الاقتصادي والإجراءات الصحية لمواجهة انتشار الوباء.

كما شهدت الدنمارك حالات مماثلة خلال الحملات الانتخابية في أعوام 1981 و1983 و1990، حين استُدعي النواب لإقرار قوانين تمويل مؤقتة تضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة خلال فترة الانتخابات.

أما استدعاء البرلمان أثناء العطلة الصيفية لمناقشة قضية سياسية أو أمنية خارجية، بعيداً عن أزمة دستورية أو ضرورة تشريعية عاجلة، فيُعد أمراً استثنائياً للغاية، وهو ما يفسر وصف وسائل الإعلام الدنماركية لهذه الجلسة بأنها خطوة “غير معتادة للغاية”.

ومن المقرر أن تُعقد الجلسة صباح 12 أغسطس/آب، حيث سيناقش النواب تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة إلى سبتة، وإمكانية تأثيرها على أمن الحدود الأوروبية، ومستقبل التعاون في منطقة شنغن، ومدى استعداد الدنمارك للتعامل مع أي تطورات قد تفرض تشديد إجراءاتها الحدودية.

Exit mobile version