
اضطرابات خلال التقاء مظاهرتين متضاربتين في كوبنهاغن والشرطة تستخدم الهراوات
وفقاً لموقع DR فقد شهدت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، اليوم السبت، اضطرابات عدة خلال تنظيم مظاهرتين متعارضتين سياسياً في منطقة أوستربرو، بالتزامن مع فعاليات يوم العلم المخصص لتكريم الدنماركيين المشاركين في المهام الخارجية.
وبحسب DR، تجمع مئات الأشخاص في المظاهرة التي نظمتها منظمة Det Danske Folk تحت اسم «مسيرة من أجل الدنمارك» March for Danmark، وأعلنت مبادرة Fællesinitiativet mod Racisme og Diskrimination مظاهرة مضادة مناهضة للعنصرية والتمييز.
مظاهرتان بدأتا في الوقت نفسه وعلى مسافة قصيرة
انطلقت المظاهرتان في الساعة الثانية عشرة ظهراً، وحصلتا على الإخطار الرسمي، وفقاً لما أوردته DR. وبدأت «مسيرة من أجل الدنمارك» في ميدان Trianglen بمنطقة أوستربرو، بينما بدأت المظاهرة المضادة في شارع Dag Hammarskjölds Allé، الذي يقع على بعد بضع مئات من الأمتار فقط من Trianglen.
وقالت منظمة Det Danske Folk، وفق ما نقلته DR عن معلومات منظمي المسيرة، إن المظاهرة تهدف إلى التعبير عن موقف رافض لما وصفته بـ«أسلمة» الدنمارك، والشريعة، والتطرف الديني، والعنف السياسي، والأيديولوجيات الشمولية.
وأظهرت الصور التي نشرتها DR حضور عدد كبير من المشاركين وهم يحملون العلم الدنماركي، فيما ظهر ضمن المجموعة عدد أصغر من الأشخاص، معظمهم من الشبان، يرتدون ملابس سوداء وقبعات أو أغطية للرأس.
وفي المقابل، نظمت Fællesinitiativet mod Racisme مظاهرة مضادة ذات طابع مناهض للعنصرية. وظهرت بين المشاركين لافتات تحمل عبارات من بينها «العنصرية؟ تباً لها» و«مرحباً بالمهاجرين!».
الشرطة تتدخل لإخلاء شارع أغلقه متظاهرون
تصاعد التوتر عندما قام أشخاص مشاركون في مظاهرة غير مُبلّغ عنها بإغلاق شارع Classensgade في وسط كوبنهاغن، ما دفع الشرطة إلى التدخل وإبعادهم بالقوة، وفقاً لما أعلنته شرطة كوبنهاغن عبر Politi Update.
وأوضحت الشرطة أنها أصدرت عدة أوامر للمتظاهرين بمغادرة المكان قبل أن تتدخل لإخلائهم.
ولم يتضح بشكل دقيق، وفق DR، إلى أي مجموعة ينتمي الأشخاص الذين أغلقوا الطريق. وكانت الشرطة قد أعلنت في وقت سابق أنها موجودة في عدة مواقع تشهد مظاهرات في كوبنهاغن.
وأظهرت الصور من موقع الأحداث أفراد الشرطة وهم يستخدمون الهراوات خلال مواجهات مع بعض المتظاهرين.
اضطرابات متكررة على مسار المظاهرات
لم يقتصر تدخل الشرطة على حادثة إغلاق الشارع، إذ قالت DR إن الاضطرابات وقعت عدة مرات خلال تحرك المتظاهرين من الاتجاهات السياسية المختلفة في شوارع كوبنهاغن.
وعندما وصلت المسيرة إلى تقاطع Østerbrogade وClassensgade، اضطرت الشرطة إلى التدخل بشكل مكثف، ومن بين ذلك استخدام الهراوات لإبقاء عدد من الأشخاص في شارع Classensgade بعيداً عن التجمع.
كما اندلعت حالة من الاضطراب عندما وصلت المسيرة إلى منطقة Østerport، حيث تجمع عدد من المشاركين في المظاهرة المضادة.
وأفادت الشرطة، بحسب ما نقلته وكالة Ritzau، باعتقال ثلاثة أشخاص على الأقل خلال المظاهرات. وتعلقت الاتهامات الموجهة إليهم بالعنف ضد الشرطة، وحيازة مواد ألعاب نارية، وحيازة مخدرات.
مشاركون في «مسيرة من أجل الدنمارك» يدافعون عن أهدافها
ومن بين المشاركين في مظاهرة Det Danske Folk كان مايكل ودورته غروس Michael og Dorthe Gross، اللذان قدما من مدينة كوغ Køge إلى أوستربرو للمشاركة في الفعالية.
وقال مايكل، وفقاً لما نقلته DR عنه، إنهما يعتقدان أن «هناك اهتماماً أكبر من اللازم بالمسلمين» في الدنمارك حالياً.
وأوضح مايكل سبب مشاركتهما في المظاهرة قائلاً إنهما يريان أنها فعالية جيدة لدعم الدنمارك و«القيم والثقافة الدنماركية».
وعندما سألتهما DR عن اعتبار البعض الرسائل التي تحملها المظاهرة عنصرية، رفضا هذا التوصيف.
وقالت دورته غروس إنهما لا يريان الرسائل عنصرية، مضيفة أن «الجميع يجب أن يُسمح لهم بأن يكونوا هنا، وعليهم فقط اتباع القواعد الدنماركية».
ويعمل مايكل ودورته غروس لحسابهما الخاص، إذ يعمل مايكل محاسباً، بينما تعمل دورته كمعالجة للجسم. ووفق DR، فإنهما لا يعتقدان أن مظاهرة اليوم حملت رسائل عنصرية.
متظاهر مضاد يتحدث عن «استقطاب هائل»
وعلى الجانب الآخر، شارك في المظاهرة المضادة في أوستربرو فيلوم سيلفستر كيرسغارد Villum Sylvester Kærsgaard، وهو طالب في المرحلة الثانوية وعضو أيضاً في منظمة الشباب التابعة لحزب SF.
وقال كيرسغارد، بحسب DR، إنه جاء إلى أوستربرو للتعبير عن معارضته لمظاهرة Det Danske Folk.
وأضاف أن «استقطاباً هائلاً يحدث»، وأن «التطرف اليميني آخذ في الازدياد في الدنمارك وبقية أوروبا».
ويرى كيرسغارد أن المشاركين في مظاهرة Det Danske Folk يركزون، بحسب تعبيره، على «نسبة صغيرة جداً من الأجانب الذين يرتكبون الجرائم».
اختلاف في تعريف «القيم الدنماركية»
وسألت DR كيرسغارد عما إذا كان يستطيع فهم مخاوف المشاركين في المظاهرة الأخرى من اختفاء القيم الدنماركية.
ورد قائلاً إن القيم الدنماركية بالنسبة إليه تتمثل في «محبة الآخرين والحرص على بعضنا البعض وحرية التعبير».
كما رأى كيرسغارد أن الخطاب المستخدم في النقاش الدنماركي حول الأجانب أصبح قاسياً أكثر من اللازم.
مظاهرات متعارضة في يوم العلم
جاءت المظاهرات في كوبنهاغن بالتزامن مع إحياء «يوم العلم» المخصص للدنماركيين المشاركين في المهام الخارجية، والذي شهد فعاليات في عدة أماكن داخل البلاد.
وفي الوقت الذي رفعت فيه مظاهرة «مسيرة من أجل الدنمارك» شعارات مرتبطة بالهوية والثقافة والقيم الدنماركية ورفض ما يصفه المنظمون بالأسلمة والشريعة والتطرف الديني، خرجت المظاهرة المضادة للتعبير عن رفض العنصرية والتمييز والدفاع عن المهاجرين.
ومع اقتراب مسارات المجموعتين من بعضها البعض في شوارع أوستربرو، تدخلت الشرطة في أكثر من مناسبة للحفاظ على النظام، قبل أن تنتهي الأحداث باعتقال ثلاثة أشخاص على الأقل، وفق المعلومات التي نقلتها DR عن شرطة كوبنهاغن ووكالة Ritzau.