
أثارت إصابة مصورين صحف دنماركية خلال مظاهرات شهدتها العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، السبت 17 أكتوبر 2026 انتقادات حادة من مسؤولي صحف دنماركية، بعدما تعرض المصوران للضرب بهراوات الشرطة، فيما أعلن رئيس تحرير صحيفة بوليتيكن عزمه تقديم بلاغ ضد الشرطة.
رئيس تحرير بوليتيكن يعتزم تقديم بلاغ ضد الشرطة
وقال رئيس تحرير صحيفة بوليتيكن Politiken كريستيان ينسن إنه يعتزم تقديم بلاغ ضد الشرطة على خلفية الاعتداء على المصورين توماس بوربرغ من صحيفة بوليتيكن وأنثون أونغر من صحيفة إكسترا بلاديت.
وأوضح ينسن في تصريحات نقلتها صحيفة إكسترا بلاديت، أن ما حدث يمثل اعتداءً بالغ الخطورة وغير مقبول على الإطلاق بحق الصحافة الحرة. وأضاف أنه لا يستطيع تفسير الواقعة إلا باعتبارها محاولة من جانب الشرطة لمنع الصحفيين من أداء عملهم المشروع، مؤكداً أنه ينظر إلى الحادثة بمنتهى الجدية.
وكان TV2 قد أفاد يوم السبت بأن المصور توماس بوربرغ توجه إلى قسم الطوارئ لإجراء فحوص طبية بعد تعرضه للضرب.
تفاصيل الاعتداء على مصور صحيفة بوليتيكن
وقال رئيس قسم التصوير في صحيفة بوليتيكن، بيتر هوفه أولسن، إن أحد مصوري الصحيفة تعرض لعدة ضربات بهراوة الشرطة أثناء تغطيته المظاهرة بالقرب من ساحة هوبرُو بلادس في وسط كوبنهاغن.
وبحسب روايته التي نقلها TV2، كان المصور واقفاً في مكانه ويحاول تنبيه أحد أفراد الشرطة إلى أنه موجود لأداء مهمة صحفية، وكان يحمل شارة صحفية واضحة.
ورفض أولسن اعتبار ما حدث ضربة عرضية وقعت وسط الفوضى، مشيراً إلى أن صورة التُقطت قبل الضربة الأولى بثانية واحدة لا توحي بحسب تقديره، بأن الأمر كان مصادفة.
وقال إن ما حدث غير مقبول، وإنه لا ينبغي أن يعجز المصور الصحفي عن أداء عمله من دون التعرض للضرب. وطالب شرطة كوبنهاغن بتقديم توضيح بشأن الواقعة.
وتوجه المصور توماس بوربرغ لاحقاً إلى قسم الطوارئ، حيث أظهرت الفحوص وجود آثار للضرب من دون تسجيل كسور. كما أُعد تقرير طبي خلال الفحص لتوثيق استخدام العنف، وفقاً لما أورده أولسن، الذي أكد أن الصحيفة تركز في الوقت الراهن على سلامة المصور.
الشرطة ستحقق من الصور والفيديوهات
وقال نائب مفتش شرطة كوبنهاغن.ياكوب هانسن، لموقع TV2 إن الشرطة على علم بواقعة استخدام الهراوات في محيط ساحة هوبرُو بلادس خلال الاضطرابات التي صاحبت المظاهرات بعد ظهر السبت.
وأوضح أن الشرطة ستفحص تسجيلات الفيديو المتاحة، وستحقق أيضاً فيما حدث مع أفرادها الموجودين في الموقع، قبل التوصل إلى صورة واضحة عن ملابسات الواقعة.
وفي سياق متصل، أفاد TV2 بأن المصور أنثون أونغر العامل في صحيفة إكسترا بلاديت تعرض هو الآخر لهجوم باستخدام هراوة الشرطة.
اتحاد المصورين الصحفيين يدين الواقعة
كما أدان اتحاد المصورين الصحفيين الدنماركيين الحادثة مساء السبت، بعد تعرض المصورين للضرب خلال تغطيتهما المظاهرات.
وقالت نائبة رئيس الاتحاد.سيسيلي فيليبا فيبه بيدرسن لصحيفة بوليتيكن، إن أعضاء الاتحاد يجب أن يتمكنوا من تغطية المظاهرات من دون التعرض للضرب.
المظاهرات شهدت توتراً واعتقالات
جاء الاعتداء على المصورين خلال مظاهرتين متقابلتين شهدتهما كوبنهاغن، السبت، نظمت الأولى حركة «الشعب الدنماركي» Det Danske Folk، وهي حركة شعبية ذات توجه يميني، فيما نظمت مجموعات مناهضة للعنصرية مظاهرة مضادة تحت شعار «لا لإعادة الهجرة – مظاهرة ضد العنصرية».
وانطلقت المظاهرة الأولى عند الساعة الثانية بعد الظهر من ساحة كونغنز نيتورف، قبل أن تتحرك باتجاه ساحة قصر كريستيانسبورغ الذي يضم مبنى البرلمان الدنماركي. ورفعت المظاهرة المضادة شعارات ترفض سياسة إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، المعروفة في الدنمارك بمصطلح ريمغراشيون remigration.
وأقامت الشرطة الدنماركية حواجز بين المجموعتين في محيط ساحة كونغنز نيتورف، ثم فصلت بينهما مجدداً بالقرب من ساحة هوبرُو بلادس. وذكر TV2 أن عناصر الشرطة استخدموا مركباتهم لتشكيل حاجز يمنع الاحتكاك المباشر، وسط أجواء متوترة وتبادل للشتائم، شملت أوصافاً مثل «نازيون» و«فاشيون».
وأعلنت شرطة كوبنهاغن اعتقال ثمانية أشخاص على صلة بالمظاهرات، وفقاً لما نقله نائب مفتش الشرطة ياكوب هانسن إلى وكالة الأنباء ريتزاو Ritzau. وجاءت ثلاثة اعتقالات قبل بدء المظاهرة، فيما اعتقلت الشرطة خمسة أشخاص آخرين قرابة الساعة الخامسة مساءً.
وأعلنت الشرطة لاحقاً انتهاء المظاهرات وعودة حركة المرور إلى طبيعتها.
التحقيق لم يحسم ملابسات الاعتداء
وأكدت شرطة كوبنهاغن أنها ستراجع تسجيلات الفيديو المتاحة لتحديد ما حدث خلال الاضطرابات، بما في ذلك تصرفات أفراد الشرطة في الموقع. ولم تكن نتائج التحقيق قد أُعلنت في المعلومات المنشورة، فيما طالب مسؤولو صحيفة بوليتيكن بتوضيح رسمي ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء.