
كشفت نتائج الاختبار الدولي لتقييم الطلاب والمعروف باسم PISA عن تراجع تاريخي في أداء طلاب المدارس الدنماركية، بعدما سجلوا أسوأ نتائج لهم منذ بدء الدراسة قبل 25 عاماً، ما دفع الحكومة إلى عقد اجتماع أزمة لمناقشة أسباب التراجع وسبل رفع المستوى الأكاديمي.
ما هو الاختبار وما هي قيمته الدولية؟
يشير اختصار PISA إلى «برنامج التقييم الدولي للطلاب»، وهو برنامج دولي تنظمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لقياس مدى قدرة الطلاب على استخدام معارفهم ومهاراتهم في مواقف واقعية. واختبرت دراسة PISA طلاباً يبلغون 15 عاماً في 3 مجالات رئيسية هي الرياضيات والقراءة والعلوم.
وشارك في أحدث اختبار عام 2025 طلاب من 91 دولة، بينما شارك من الدنمارك نحو 6200 طالب من 283 مؤسسة تعليمية.
وأظهرت النتائج تراجعاً كبيراً في أداء الطلاب الدنماركيين، حيث فقدوا خلال الفترة من 2015 إلى 2025 ما يعادل نحو عامين دراسيين في الرياضيات وعام دراسي كامل في العلوم، وفقاً لما نقلته TV2 عن رئيسة جمعية المهندسين الدنماركية إيدا، لورا كليتغارد Laura Klitgaard.
الهواتف والشاشات تدخل دائرة الاتهام
ربطت رئيسة الوزراء مته فريدريكسن Mette Frederiksen جانباً من المشكلة بالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال.
وقالت فريدريكسن إن النتائج «مقلقة للغاية»، وإن المجتمع يخذل الأطفال إذا لم ينظم وصول شركات التكنولوجيا الكبرى إليهم بصورة أكثر فعالية. كما اعتبرت أن الهواتف والشاشات تؤثر سلباً في قدرة الأطفال على التركيز.
من جهته، وصف وزير الخارجية لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen النتائج بأنها «جرس إنذار» للدنمارك وللعالم الغربي، محذراً من أن استمرار التراجع قد يضعف القدرة التنافسية للدنمارك أمام دول آسيوية مثل الصين وسنغافورة.
وزير التعليم يقر بالمسؤولية ويعد بمزيد من الأموال
أقر وزير التعليم ماغنوس هاونيكه Magnus Heunicke بأن الحكومة تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الوضع، مشيراً إلى أن الحكومات المتعاقبة تتحمل أيضاً جزءاً من المسؤولية.
وقال هاونيكه إن رفع المستوى الأكاديمي للطلاب سيحتاج إلى مزيد من الأموال، مؤكداً استعداد الحكومة للاستثمار في المدارس، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المشكلة لا يمكن حلها بإجراء واحد سريع، وإنما تحتاج إلى مجموعة من الإجراءات والتشريعات والاستثمارات.
المعلمون يريدون أن تصل الاستثمارات إلى الفصول
قال رئيس نقابة المعلمين الدنماركية غوردون أورسكوف مادسن Gordon Ørskov Madsen إن الحكومة تعهدت بالعمل على إيجاد حلول والاستثمار في المدرسة الحكومية، لكنه شدد على ضرورة أن تصل الأموال فعلياً إلى الفصول الدراسية وأن تنعكس على التدريس اليومي.
وأشار إلى أن كثيراً من المعلمين يشعرون بالإحباط بسبب ظروف العمل، موضحاً أن نحو 40 ألف شخص حاصلين على تأهيل تربوي يعملون في وظائف خارج المدارس الحكومية.
أولياء الأمور يتحملون جزءاً من المسؤولية
حمّل المدير التنفيذي لمنظمة الصناعة الدنماركية، لارس ساندال سورنسن Lars Sandahl Sørensen، أولياء الأمور أيضاً جزءاً من المسؤولية عن الوضع.
وقال إن الآباء لا يستطيعون ببساطة تسليم أطفالهم إلى المدرسة وترك المسؤولية هناك، بل عليهم المساعدة في تعليم أطفالهم الالتزام بالمواعيد والتعامل مع الآخرين والاستماع والتصرف بصورة مناسبة في الحياة المدرسية.
تحذير من تراجع الفضول وارتفاع التجارب السلبية
لم تقتصر نتائج الدراسة على التحصيل الأكاديمي، إذ أظهرت أيضاً تراجعاً في نسبة الطلاب الذين يشعرون بالفضول تجاه التعلم. كما ارتفعت قليلاً نسبة الطلاب الدنماركيين الذين أفادوا بتعرضهم للتهديد أو الضرب أو الدفع، أو لنشر شائعات سلبية عنهم، مقارنة بنتائج عام 2022.
وفي المقابل، أشار TV2 إلى أن دولاً أخرى تمكنت من تحسين نتائجها، ومنها تركيا، التي شهد طلابها تحسناً مستمراً منذ مشاركتها في PISA عام 2003، من خلال استثمارات في التعليم الرقمي وزيادة الاختبارات الوطنية وبرامج دعم الطلاب الضعفاء.
وتبرز النتائج الجديدة حجم التحدي الذي تواجهه المدارس الدنماركية، بينما تتجه الحكومة إلى زيادة الاستثمارات والبحث عن مجموعة من الإجراءات لمعالجة التراجع ورفع المستوى الأكاديمي للطلاب.