
وفقاً لبرنامج “صباح الخير دنمارك” Go’ Morgen Danmark على قناة TV 2 فقد عاد ملف الانتظار لدى دائرة الهجرة الدنماركية Udlændingestyrelsen إلى الواجهة، بعدما استضاف البرنامج الناشطة ميكالا كلانته بنديكسن Michala Clante Bendixen، إلى جانب دانا الشهابي Dana Alshihaby والباحث توماس غاملتوف-هانسن Thomas Gammeltoft-Hansen، للحديث عن الصعوبات التي يواجهها لاجئون وعائلاتهم في الحصول على بطاقات الإقامة وجوازات سفر الأجانب، وعن فترات الانتظار التي تصفها بنديكسن بأنها أصبحت «دائرية» ولا تنتهي. وأكدت بنديكسن، في منشور عقب ظهورها في البرنامج، أن منظمة Refugees Welcome جمعت نحو 300 قصة من أشخاص يعيشون هذه المشكلة في وقت مبكر من هذا الأسبوع.
الانتظار يتحول إلى حلقة لا تنتهي
قالت ميكالا كلانته بنديكسن إن القضية التي تناولها البرنامج لا تتعلق بمجرد تأخر عادي في إنجاز معاملة، وإنما بما وصفته بـ«الانتظار الدائري» للحصول على بطاقة الإقامة أو جواز الأجانب، حيث يمكن أن يؤدي التأخر في إحدى المراحل إلى تعطيل مراحل أخرى مرتبطة بالوثائق والإقامة والسفر.
وأوضحت بنديكسن أن منظمة Refugees Welcome تلقت نحو 300 قصة من أشخاص وعائلات حول هذه التجارب، ونشرت المنظمة نماذج من تلك القصص إلى جانب رسم بياني يوضح، بحسب وصفها، مدى طول فترات الانتظار وتعقيدها.
الناشطة تربط المشكلة بسياسة الإقامات المؤقتة
ربطت بنديكسن خلال النقاش بين هذه المشكلات وبين ما وصفته بالسياسة الدنماركية القائمة على منح بعض اللاجئين إقامات «قصيرة ومؤقتة»، معتبرة أن عدم الاستقرار الناتج عن ذلك يؤدي إلى تكرار الإجراءات والانتظار.
وقالت إن النتائج لا تقتصر على الشعور بعدم الأمان، بل يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في حياة الأشخاص، إذ إن بعضهم قد يفقد وظيفته، أو لا يستطيع الالتحاق بالدراسة التي اختارها، أو يجد صعوبة في الحفاظ على التواصل مع أفراد أسرته الموجودين خارج الدنمارك. كما أشارت إلى حالات لا يستطيع فيها الأطفال ووالدوهم السفر معاً في العطلات.
الآثار النفسية لا تقل أهمية
وأشارت بنديكسن كذلك إلى الآثار النفسية المترتبة على هذا الوضع، وتحدثت عن القلق وعدم اليقين والشعور بالدونية الذي قد يصاحب الأشخاص خلال فترات الانتظار الطويلة.
وبذلك حاولت الناشطة نقل النقاش من مجرد سؤال يتعلق بعدد أسابيع الانتظار إلى سؤال أوسع يتعلق بما يحدث عندما تصبح الوثائق والإجراءات الحكومية عاملاً يؤثر في العمل والتعليم والحياة الأسرية والسفر.
أزمة المواعيد لا تعني فقط انتظار صدور القرار
وتظهر المعلومات الرسمية أن هناك فرقاً مهماً بين «مدة معالجة طلب الإقامة» وبين «الانتظار للحصول على موعد لدى خدمة المواطنين» التابعة لدائرة الهجرة.
فالشخص قد يكون في انتظار معالجة طلبه، وقد يكون في مرحلة أخرى مطالباً بالحضور شخصياً لتسجيل البيانات البيومترية، مثل بصمات الأصابع والصورة، وهي خطوة مرتبطة بإصدار بطاقة الإقامة في العديد من الحالات.
وتؤكد دائرة الهجرة أن المتقدمين الموجودين في الدنمارك والذين يقدمون طلباتهم إليها يحتاجون إلى تسجيل البيانات البيومترية في أحد فروع Borgerservice التابعة للدائرة، وأن عليهم حجز موعد قبل الحضور.
الدائرة تعترف بوجود انتظار أطول من المعتاد
وتقر دائرة الهجرة نفسها بوجود ضغط مرتفع على خدمة المواطنين.
وتقول الدائرة في أحدث معلوماتها المنشورة إن الأشخاص قد يواجهون «انتظاراً أطول من المعتاد» للحصول على أقرب موعد متاح، ومن بين الخدمات المتأثرة تسجيل البيانات البيومترية الخاصة بتصاريح الإقامة.
كما تؤكد الدائرة أنها تضع مواعيد جديدة يومياً خلال أيام العمل في نظام الحجز الإلكتروني، وتطلب من الأشخاص متابعة النظام بصورة مستمرة وحجز الموعد فور توفره.
وهنا تكمن إحدى النقاط الأساسية في الجدل الحالي: فالدائرة تقول إن المواعيد الجديدة تُطرح بصورة يومية، بينما يقول المتضررون إن العثور على موعد فعلي أصبح يتطلب متابعة متكررة لنظام الحجز.
لا يمكن الاتصال للحصول على الموعد
وتوضح دائرة الهجرة أن نظام الحجز الإلكتروني هو الطريق المعتمد للحصول على موعد في Borgerservice.
ولا يستطيع الشخص حجز الموعد عبر الهاتف أو نموذج الاتصال أو البريد الإلكتروني، كما لا يستطيع دخول خدمة المواطنين من دون موعد مسبق.
وبالتالي، فإن الشخص الذي لا يجد موعداً شاغراً لا يستطيع ببساطة الاتصال بموظف وطلب إدراجه في أقرب خانة متاحة، بل عليه العودة إلى النظام الإلكتروني والبحث عن موعد.
الدائرة بدأت طرح المواعيد يومياً بسبب الضغط
كانت دائرة الهجرة قد أعلنت في 29 يونيو 2026 أن هناك ضغطاً كبيراً في خدمة المواطنين، وأن ذلك أدى إلى فترات انتظار أطول من المعتاد للحصول على المواعيد، ومن بينها مواعيد تسجيل البيانات البيومترية الخاصة بتصاريح الإقامة.
وقالت الدائرة آنذاك إنها بدأت طرح مواعيد جديدة كل يوم في نظام الحجز الإلكتروني بهدف تسهيل العثور على موعد، ودعت المتقدمين إلى متابعة النظام بصورة مستمرة وحجز الموعد بمجرد توفره.
وأكدت الدائرة أيضاً أن الحجز يمكن أن يتم لما يصل إلى ثلاثة أسابيع إلى الأمام.
المهلة البيومترية مُددت إلى ستة أسابيع
وبسبب الضغط ونقص الموارد، اتخذت دائرة الهجرة إجراءً إضافياً يتعلق بالمهلة الممنوحة لتسجيل البيانات البيومترية.
فقد مددت الدائرة المهلة الخاصة بتسجيل البيومتريا لتصريح الإقامة وجواز السفر الجديد إلى ستة أسابيع، بعدما كانت المهلة أقصر، موضحة أن السبب هو انخفاض الموارد المتاحة لديها.
لكن هذا الاستثناء لا ينطبق بالطريقة نفسها على الأشخاص الذين تقدموا بطلبات إقامة بموجب القانون الخاص بالأشخاص الذين فروا من أوكرانيا وأفراد أسرهم، إذ تبقى المهلة الخاصة بهم أربعة أسابيع.
الدائرة تطلب إلغاء المواعيد غير المستخدمة
وتطلب Udlændingestyrelsen أيضاً من الأشخاص الذين حجزوا موعداً ثم لم يعودوا بحاجة إليه أن يقوموا بإلغائه.
والهدف من ذلك هو إعادة الموعد إلى نظام الحجز حتى يتمكن شخص آخر من الاستفادة منه.
وهذه النقطة مهمة في فهم كيفية ظهور المواعيد الشاغرة، لأن النظام لا يعتمد فقط على إضافة مواعيد جديدة من جانب الدائرة، وإنما يمكن أن تظهر أيضاً خانات نتيجة إلغاء مواعيد محجوزة مسبقاً.
مراجعون أكدوا ظهور شواغر جديدة بشكل مفاجئ بعد وصول القضية للإعلام
لا توجد حتى الآن طريقة سرية أو ساعة محددة أعلنتها دائرة الهجرة للحصول على موعد. وتقول الدائرة إن المواعيد الجديدة تُطرح يومياً في نظام الحجز الإلكتروني، كما يمكن أن تظهر مواعيد إضافية عندما يلغي أشخاص مواعيدهم السابقة.
لكن بعد تناول المشكلة إعلامياً، قالت ميكالا كلانته بنديكسن إن أشخاصاً بدأوا يبلغون عن ظهور مواعيد شاغرة في النظام، بعدما كانوا لا يجدون مواعيد منذ أشهر. ولا توجد معلومات رسمية تؤكد أن ذلك حدث بسبب تدخل البرنامج أو تحدد موعداً معيناً لفتح الخانات.
وبالتالي، فإن الإجراء العملي المتاح حالياً هو متابعة نظام الحجز بصورة متكررة، وتجربة المواعيد المتاحة في الفروع المختلفة، وحجز الموعد فور ظهوره. وإذا لم يعد الشخص بحاجة إلى موعد سبق أن حجزه، فعليه إلغاؤه حتى يتمكن شخص آخر من استخدامه.
المشكلة تتجاوز البيومتريا
وتوضح صفحة دائرة الهجرة أن Borgerservice لا تتعامل مع البيومتريا فقط، وإنما تقدم مجموعة من الخدمات التي تتطلب الحضور الشخصي.
وتشمل هذه الخدمات تسجيل البيانات البيومترية لتصريح الإقامة، والحصول على جواز جديد، وتصريح العودة إلى الدنمارك، وتمديد التأشيرة، واستلام بعض وثائق السفر، وتسجيل البيانات الخاصة ببعض الأشخاص القادمين من أوكرانيا، إضافة إلى التسجيل في نظام الدخول والخروج الأوروبي EES.
لكن الشخص لا يستطيع حجز موعد من خلال هذه الخدمة للحصول على استشارة شخصية بشأن قواعد الإقامة؛ وتطلب دائرة الهجرة ممن يحتاج إلى إرشاد بشأن القواعد أن يتصل بها بدلاً من حجز موعد لهذه الغاية.
خمس مدن تقدم الخدمة
وتوفر دائرة الهجرة خدمة Borgerservice في خمسة مواقع في الدنمارك، ويمكن للمتقدم اختيار الفرع الذي يفضله عند توفر المواعيد.
وتشمل الخدمة مراكز في نستفيد Næstved، وأورهوس Aarhus، وأودنسه Odense، وآلبورغ Aalborg، وبورنهولم Bornholm. وتوضح الدائرة أن فرع بورنهولم يعمل مرة واحدة شهرياً.
ولا يستطيع الشخص دخول أي من هذه المراكز من دون حجز مسبق.
ثلاثة أسابيع هو الهدف الرسمي للموعد
تكشف بيانات دائرة الهجرة عن نقطة أخرى مهمة في الجدل.
فالمعيار المنشور للدائرة يقول إن الحد الأقصى المستهدف للانتظار للحصول على موعد شخصي في Borgerservice هو ثلاثة أسابيع في أيام العمل، وإن الدائرة تستهدف تحقيق هذا المعيار في 90% على الأقل من المراجعات.
وهذا يعني أن الانتظار الذي تصفه الدائرة حالياً بأنه «أطول من المعتاد» يأتي في سياق معيار رسمي واضح يفترض ألا يتجاوز أقرب موعد متاح ثلاثة أسابيع في الحالة المستهدفة.
وفي الوقت نفسه، فإن الصفحة الحالية للدائرة تؤكد وجود فترات انتظار أطول من المعتاد بسبب الضغط، ما دفعها إلى طرح مواعيد جديدة يومياً.
الانتظار لا يتوقف عند موعد الحضور
وتشير بيانات دائرة الهجرة إلى أن هناك أيضاً مدد معالجة مختلفة للوثائق نفسها.
فعلى سبيل المثال، تبلغ المدة القصوى المتوقعة لمعالجة طلب جواز السفر الدنماركي للأجانب، أي fremmedpas أو konventionspas، خمسة أشهر، تضاف إليها مدة إنتاج وتسليم تبلغ نحو ثلاثة أسابيع. أما طلب تمديد جواز من هذا النوع فتبلغ مدة المعالجة القصوى المتوقعة عشرة أشهر، إضافة إلى نحو 14 يوماً للتسليم.
أما طلبات استبدال بطاقة الإقامة أو إصدار بطاقة إقامة للأطفال، فتبلغ مدة المعالجة القصوى المتوقعة ثلاثة أشهر وفق الأرقام المنشورة من دائرة الهجرة.
وهذه الأرقام لا تعني أن كل شخص ينتظر هذه المدة، وإنما تمثل المدد القصوى المتوقعة التي تنشرها الدائرة لأنواع محددة من الطلبات.
لماذا تصف الناشطة الوضع بأنه «دائري»؟
بحسب بنديكسن، تكمن المشكلة في أن الشخص قد يجد نفسه ينتظر وثيقة أو قراراً، ثم يحتاج إلى وثيقة أخرى أو موعد جديد كي يتمكن من إكمال خطوة لاحقة.
وترى أن نموذج الإقامات المؤقتة القصيرة يؤدي إلى تكرار هذه العمليات بدلاً من توفير وضع مستقر للأشخاص الذين يعيشون ويعملون ويدرسون في الدنمارك.
وتقول إن منظمة Refugees Welcome لا تتحدث عن حالات نظرية، وإنما جمعت نحو 300 قصة من أشخاص شاركوا تجاربهم مع المنظمة، وتعتبر أن هذه القصص توضح تأثير فترات الانتظار على الحياة اليومية.
العمل والتعليم والأسرة يدفعون الثمن
تقول بنديكسن إن بعض الأشخاص يفقدون وظائفهم بسبب وضعهم الوثائقي، بينما لا يستطيع آخرون الالتحاق بالتعليم الذي اختاروه.
كما تحدثت عن أشخاص لا يستطيعون الحفاظ على التواصل مع أفراد أسرهم الموجودين خارج الدنمارك، وعن أطفال ووالدين لا يستطيعون السفر معاً في العطلات بسبب المشكلات المرتبطة بالوثائق والإقامة.
وتضيف أن هذه الآثار العملية تأتي إلى جانب القلق وعدم اليقين والشعور بالدونية، وهي آثار نفسية تقول الناشطة إن المتضررين يتحدثون عنها باستمرار.
لكن ماذا تقول الأرقام الرسمية؟
في المقابل، لا تقدم المعلومات الرسمية المتاحة دليلاً على أن كل أنواع قضايا الإقامة تعاني المدة نفسها من التأخير.
فدائرة الهجرة تحدد لكل نوع من الطلبات مدة معالجة مختلفة، كما تميز بين معالجة الطلب وبين الخدمة الشخصية وتسجيل البيومتريا وإصدار الوثائق.
وهذا التفريق ضروري عند تقييم الأزمة، لأن عبارة «انتظار دائرة الهجرة» يمكن أن تشير إلى مراحل مختلفة تماماً من العملية.
الأزمة الحالية مرتبطة أيضاً بالموارد
أحد أكثر التصريحات الرسمية وضوحاً جاء في إعلان دائرة الهجرة الصادر في يونيو، عندما قالت إن تمديد مهلة تسجيل البيومتريا إلى ستة أسابيع جاء بسبب «قلة الموارد» داخل الدائرة.
وفي الوقت نفسه، تقول الدائرة إن الضغط الكبير في Borgerservice أدى إلى طول فترة الانتظار للحصول على موعد، وإنها تحاول تخفيف المشكلة من خلال طرح مواعيد جديدة بصورة يومية.
وهكذا تظهر فجوة واضحة بين قدرة الجهاز الإداري على استقبال المراجعين وبين حجم الطلب على خدماته.
ما الذي يستطيع المتقدم فعله الآن؟
وفقاً للتعليمات الرسمية الحالية، يجب على الشخص الذي يحتاج إلى موعد أن يستخدم نظام الحجز الإلكتروني، وأن يراقبه باستمرار، وأن يحجز الموعد فور ظهور موعد مناسب.
ولا يستطيع الشخص الاتصال هاتفياً بدائرة الهجرة للحصول على موعد في Borgerservice، كما لا يمكنه طلب الموعد عبر البريد الإلكتروني أو نموذج الاتصال.
وإذا كان الشخص قد حجز موعداً ثم لم يعد بحاجة إليه، فعليه إلغاؤه حتى يصبح متاحاً لشخص آخر.
أما من يحتاج إلى موعد لتسجيل البيومتريا، فعليه الانتباه إلى المهلة المحددة لحالته، والتي أصبحت ستة أسابيع في الحالات العامة، بينما تبقى أربعة أسابيع في الحالات المرتبطة بالقانون الخاص بالأشخاص الفارين من أوكرانيا وأفراد أسرهم.
الصورة الكاملة تكشف مشكلة إدارية أوسع
تكشف القضية، في نهاية المطاف، عن مشكلتين متداخلتين: الأولى تتعلق بالقدرة على الحصول على موعد لدى Borgerservice، والثانية تتعلق بالمدة التي تستغرقها بعض إجراءات الإقامة وإصدار الوثائق نفسها.
وتقول دائرة الهجرة إنها اتخذت بالفعل إجراءات لتخفيف ضغط المواعيد، من بينها طرح مواعيد جديدة يومياً وتمديد مهلة تسجيل البيومتريا في بعض الحالات.
لكن ميكالا كلانته بنديكسن ترى أن المشكلة أعمق من مجرد توفير المزيد من الخانات في نظام الحجز، وتعتبر أن ما جمعته Refugees Welcome من نحو 300 تجربة يعكس آثاراً واسعة للانتظار المتكرر على العمل والتعليم والحياة الأسرية والسفر والاستقرار النفسي.
وبينما تقول الدائرة للمتقدمين عملياً «راقبوا النظام واحجزوا بمجرد ظهور موعد»، يقول المتضررون إن تحويل الحصول على موعد إلى عملية تتطلب متابعة مستمرة يكشف، في حد ذاته، عن حجم الضغط الواقع على النظام.