أبناء المهاجرين في دائرة الاتهام لتراجع مستوى المدارس الدنماركية بعد نتائج PISA الصادمة ومطالبات بمزيد من الموارد

وفقاً لموقع DR، فقد دعت جميع البلديات الدنماركية إلى اجتماع عاجل اليوم، بعد ظهور نتائج تاريخية السوء في اختبار PISA الأسبوع الماضي، فيما يطالب عدد من البلديات ومديري المدارس بأن يركز الاجتماع بصورة خاصة على الطلاب من أصول مهاجرة، بعدما أظهرت نتائج الاختبار أن أداء هذه الفئة جاء بشكل ملحوظ دون مستوى الطلاب الذين لا ينحدرون من خلفيات مهاجرة.

اقرأ أيضاً | أسوأ نتائج منذ 25 عاماً.. تراجع تاريخي في أداء طلاب المدارس الدنماركية في اختبار PISA الدولي لتقييم الطلاب

ويرى مسؤولون محليون أن البلديات التي تضم نسباً مرتفعة من الأطفال من أصول مهاجرة تواجه تحدياً أكبر، ولذلك ينبغي أن تحصل على موارد إضافية لمساعدتها في رفع المستوى التعليمي.

مسؤول محلي: البلديات ذات النسب المرتفعة تحتاج إلى دعم أكبر

يضع كورت شيلسبك Kurt Scheelsbeck، رئيس لجنة المؤسسات والمدارس في بلدية هو-تاوستروب Høje-Taastrup عن حزب المحافظين، هذه القضية في مقدمة أولويات الاجتماع، إذ يرى أن البلديات التي تضم أعداداً كبيرة من الأطفال من أصول مهاجرة يجب أن تكون في مقدمة المستفيدين عندما يجري توزيع الموارد الإضافية.

وتشير الأرقام الواردة في مادة DR إلى أن نحو 37% من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و17 عاماً في البلدية هم من المهاجرين وأبنائهم.

وقال شيلسبك إن البلدية «تتحمل نصيباً من العبء» بسبب وجود عدد مرتفع نسبياً من الأطفال من خلفيات إثنية أخرى، مضيفاً أن من المنطقي دعمها حتى تنجح في التعامل مع التحدي، لأن نجاح هذه الجهود يصب، بحسب رأيه، في مصلحة الدنمارك بأكملها.

نحو نصف الطلاب من أصول مهاجرة يصنفون منخفضي الأداء

تظهر نتائج اختبار PISA الجديدة أن أداء الطلاب الدنماركيين، سواء كانوا من أصول مهاجرة أم لا، تراجع في الرياضيات والقراءة والعلوم.

لكن لويس بيوشرت Louise Beuchert، الباحثة الأولى في مركز VIVE البحثي الذي يقف وراء الجزء الدنماركي من اختبار PISA، تشير إلى اختلاف مهم بين المجموعتين، إذ كان الطلاب من أصول مهاجرة يسجلون مستويات منخفضة أصلاً في الاختبار، كما أن نحو نصف جميع الطلاب من أصول مهاجرة يصنفون ضمن فئة منخفضي الأداء.

وترى بيوشرت أن ارتفاع عدد الطلاب منخفضي الأداء يعني أن المدارس والفصول الدراسية قد تضم أعداداً كبيرة من الطلاب الذين يعانون من ضعف المستوى الأكاديمي، وهو ما يمكن أن يجعل عملية التدريس أكثر صعوبة، كما قد يزيد الصعوبات التي يواجهها الطلاب أنفسهم.

صعوبات الرياضيات تظهر حتى في الحياة اليومية

توضح بيوشرت أن تصنيف الطالب ضمن فئة منخفضي الأداء يعني، من بين أمور أخرى، أنه قد يواجه صعوبة في استخدام المعرفة الرياضية التي يتعلمها في مواقف الحياة اليومية.

وتضرب مثالاً على ذلك بصعوبة فهم كيفية حساب 20% من رقم يراه الطالب في أحد المتاجر أو في السوبرماركت، معتبرة أن هذا النوع من المهارات يمثل جزءاً من الرياضيات اليومية التي يحتاجها الطالب خارج المدرسة.

الخلفية الاجتماعية تفسر جزءاً من الفارق

لا تربط VIVE الفارق التعليمي بشكل مباشر بالخلفية المهاجرة وحدها، إذ تشير إلى أن نحو 40% من الفارق بين الطلاب من أصول مهاجرة وغيرهم يعود إلى حقيقة أن الطلاب من أصول مهاجرة يأتون في العادة من أسر يتمتع فيها الوالدان بمستوى تعليمي ودخل أقل.

وبذلك، فإن نتائج الاختبار تفتح النقاش أمام مجموعة من العوامل، من بينها الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسرة، إلى جانب اللغة والظروف التي يواجهها الأطفال داخل المدرسة وخارجها.

واحد من كل ثمانية طلاب تقريباً من أصول مهاجرة

تشير الأرقام الواردة في مادة DR إلى أن 12.3% من طلاب المدارس في الدنمارك لديهم خلفية مهاجرة.

وتبلغ نسبة من ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين 7.3%، بينما تبلغ نسبة المهاجرين من الجيل الأول 4.9%.

وينحدر الطلاب المشمولون بهذه الفئة من دول مختلفة، من بينها سوريا وتركيا والعراق والصومال، فيما توجد أيضاً أعداد من الطلاب الذين ينحدرون من أوكرانيا ودول أوروبية أخرى.

مديرو المدارس يطالبون بتوجيه الموارد إلى أماكن الصعوبات الأكبر

يرى كريستيان ديسينغ أولسن Kristian Dissing Olesen، نائب رئيس جمعية مديري المدارس Skolelederforeningen، أن المدارس التي تضم أعداداً كبيرة من الطلاب ثنائيي اللغة تواجه بدورها تحديات إضافية في عملية التدريس.

ويقول إن هذه المسألة يجب أن تدخل ضمن النقاش المتعلق بزيادة الموارد المخصصة للمدارس الحكومية، بحيث تصل هذه الموارد إلى الأماكن التي تواجه أكبر التحديات.

ويشير إلى أن الأطفال الذين يتحدثون مع أسرهم بلغة أخرى غير الدنماركية بشكل أساسي يحتاجون إلى موارد إضافية من المعلمين والمربين لمساعدتهم على تطوير مهاراتهم، ومن بينها القراءة والكتابة باللغة الدنماركية.

إشراك أولياء الأمور قد يصنع الفارق

يشير ديسينغ أولسن إلى أن بعض المدارس التي تنجح في التعامل مع هذه المشكلة هي المدارس التي تتمكن من إشراك جميع أولياء الأمور في العمل المدرسي.

لكنه يوضح أن ذلك قد يتطلب في بعض الحالات جهداً خاصاً عندما يتعلق الأمر بأطفال من أصول مهاجرة.

كما يرى أن المدارس يجب أن تكون أكثر وضوحاً بشأن ما تتوقعه من أولياء أمور الأطفال من أصول مهاجرة، مؤكداً ضرورة توضيح أن المدرسة ليست مجرد مكان للتعليم، وإنما مجتمع يشارك الجميع في بنائه.

بروندبي تواجه نسبة مرتفعة من الأطفال من أصول مهاجرة

في بلدية بروندبي Brøndby، تبلغ نسبة المهاجرين وأبنائهم بين السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و17 عاماً 36%، وفق الأرقام التي أوردتها مادة DR.

وتقول رئيسة البلدية مايا هويغارد Maja Højgaard، عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إنها تلاحظ بصورة خاصة الصعوبات التي يواجهها الأطفال من أصول مهاجرة في اللغة الدنماركية عند بدء الدراسة، كما تشير إلى أن أولياء الأمور لا يقدمون دائماً الدعم المطلوب للمدرسة.

وترى هويغارد أن أولياء الأمور يمثلون عاملاً حاسماً في قدرة البلدية على مساعدة الأطفال وتحسين فرصهم التعليمية.

رئيسة بلدية بروندبي تنتقد التركيز على ما يحدث خارج المدرسة

تدعو هويغارد إلى التركيز بصورة أكبر على ما يحدث داخل المدرسة نفسها، بدلاً من التركيز على ما حدث في منازل الأطفال أو في الشرق الأوسط، وذلك في سياق الحديث عن قدرة المدرسة على كسر انتقال الظروف الاجتماعية من جيل إلى آخر ومنح الأطفال فرصاً أفضل.

وترى أن توفير مدرسة حكومية جيدة قادرة على تحسين فرص الأطفال يتطلب مناقشة الظروف التي يواجهها الطلاب داخل النظام التعليمي الدنماركي اليوم.

الحل المقترح مكلف لكنه، بحسب البلدية، ضروري

تؤكد هويغارد أن مساعدة البلديات على كسر انتقال الظروف الاجتماعية تحتاج إلى توفير ظروف جيدة للمدارس، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى التكلفة المرتفعة لذلك.

وترى أن إنشاء مدرسة مرنة تضم تخصصات مختلفة وتستطيع تقديم تدخلات متعددة وفق احتياجات الطلاب سيكون مكلفاً للغاية، لكنها تعتبره الحل الوحيد لتحقيق مجتمع متماسك.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تستعد فيه جميع البلديات الدنماركية للاجتماع العاجل الذي دُعيت إليه بعد النتائج السيئة التي سجلها الطلاب في اختبار PISA، وسط دعوات إلى بحث كيفية توزيع الموارد بحيث تصل بصورة أكبر إلى المدارس والمناطق التي تواجه أصعب التحديات التعليمية.

Exit mobile version